من الذي لقب بالصديق؟

من الذي لقب بالصديق؟
Sara سؤال و جواب
ويكي حياتي :

من الذي لقب بالصديق ؟

هو أحد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وأقربهم إلى قلبه، واتخذه أخا له، وكان أكثرهم حبا للنبي، وأشدهم تصديقا لكلام النبي، كما أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج أبنته، فهو أبو بكر الصديق أول الخلفاء الراشدين، واسمه الحقيقي عبد الله بن قحافة، وقد اختلف عن اللقب هل لقب بذلك قبل الإسلام أم بعد رحلة الإسراء والمعراج؟؟!! ولكن المرجح أنه بعد رحلة الإسراء والمعراج حيث أنه قد صدق النبي بأن رحلة الإسراء والمعراج على حق ولم يجادل النبي في ذلك، فلقد سمع الخبر من بعض رجال مشركين عندما قالوا: إن صاحبك يزعم أنه قد أسرى به إلى المسجد الأقصى في الليلة الماضية، ونحن نقطع أكباد الأبل إليها في شهر كامل، فرد عليهم: إن قال فقد صدق.

ولد أبى بكر بعد الرسول صلى الله عليه وسلم ولكن غير محدد المدة والأرجح بعد عامين ونصف، وكان أبى بكر الصديق شديد الصدق وكان رجل ذات أخلاق ومروءة، ولم يشرب الخمر؛ قط فكان يرى فيه ذهاب العقل والهيبة وهتك للعرض، كما أنه لم يسجد لصنم قط؛ حيث رأى أنها حجارة لا تنفع ولا تضر فكان عن دين أباءه من المعرضين، وكان رجل كثير الترحال حيث كان تاجرا، وعرف الكثير عن الأديان الأخرى، وكان يتحدث مع ورقة بن نوفل وعلم منه أن هناك نبي سيخرج من نسل العرب من أوسط العرب نسبا، وكانت قبيلة قريش هي أوسط العرب نسبا. عندما عرف أن صديقه محمد بن عبد الله أنزل إليه الوحي وبشره أنه نبي الله، أمن أبو بكر وكان هو أول الرجال الذين أمنوا برسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يعلن إسلامه أمام قريش بعد فأخذ يدعوا الرجال سرا فذهب إلى عثمان بن عفان – ذي النورين حيث تزوج رقية وأم كلثوم أبنتي رسول الله -والزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف فأسلموا جميعا على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أنه دعى عائلته إلى الإسلام فأسلموا.

جهر أبو بكر بإسلامه، وأخذ يدعو الناس في الملأ في قرش حتى ضربه الكثير منهم وكان أشدهم عتبه بن ربيعه؛ حيث ضربه ذات مرة ضربا مبرحا، فأغشى على أبا بكر، وظن أهله أنه قد مات، وأقسموا على أن يأخذوا بثأره إن لم يفيق، ولكنه فاق وحماه أهله، ولكن كان أبى بكر مشغول العقل بهؤلاء الذين لا أهل لهم يحمونهم، فأخذ يشتري العبيد والإماء بكل ما يملك من مال، ومن ضمن من حررهم هو بلال بن رباح رضى الله عنه – مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم -، فكن عمر رضى الله عنه يقول رحم الله سيدى ومن أعتق سيدي، فكان يقصد سيدنا أبى بكر وسيدنا بلال رضى الله عنهم جميعا. اشتد العذاب على المسلمين فأمرهم الرسول بالذهاب إلى الحبشة؛ فهناك حاكم عادل لا يظلم عنده أحد وهو النجاشي، ولكن بقيَ مع الرسول علي بن أبي طالب – أول من أسلم من الصبية ولم يكن تزوج فاطمة الزهراء ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد – وأبو بكر الصديق وكان يقول الرسول لأبا بكر أن يتمهل حتى يكون له صاحبا.

أمر الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم بالهجرة في يوم الاثنين من شهر ربيع الأول، وبالفعل اتجه النبي إلى أبى بكر وبشره بأنه رفيقه في الهجرة ففرح أبى بكر كثيرا، وكان يساعد الرسول صلى الله عليه وسلم كثيرا في الهجرة، ويخاف على النبي، ويفتديه بروحه، وبقيا معا في الغار وكانت تذهب لهم أبنة أبا بكر الملقبة بذات النطاقين؛ حيث كانت تذهب لهم وتحضر الطعام لصديق أبيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأبيها في نطاقها، والنطاق هو رباط يربط حول الخصر على الجلباب. كان أبى بكر شديد الطاعة لقول رسول الله حتى أنه قال عنه أنه لو وضع إيمان أمة في كافة وإيمان أبى بكر في كافة لربحت كافة أبى بكر رضى الله عنه، وكان أبا بكر شاهد مع الرسول صلى الله عليه وسلم لكل الغزوات، وتزوج الرسول صلى الله عليه وسلم بابنته عائشة رضى الله عنها أم المؤمنين وأحب نساء النبي إلى قلبه.

عندما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم 12 ربيع أول في حجرة زوجته عائشة رضي الله عنه، وارتج المسلمين وحزنوا أشد الحزن فهذا عمر يقول: أنه ذهب لملقاة ربه كما ذهب موسى، والمسلمين يشتد الحزن بهم لفراق رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام، ثم  يأتي أبى بكر ويدخل على رسول الله فيعلم أن صاحبه مات، ويقول له: بأبي أنت وأمي لا يجمع الله عليك موتتين، أما الموتة التي كتبت عليك فلقد متها، ثم يخرج على الناس فيطلب من عمر الجلوس فيرفض عمر فقال أبو بكر الشهادة فاجتمع الناس ليستمعوا إليه فقال: أما بعد، من كان منكم يعبد محمد صلى الله عليه وسلم فإن محمد قد مات، ومن كان منكم يعبد الله فإن الله حي لا يموت ثم قال: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ۚ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ۗ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (144) سورة آل عمران.

كان المسلمون كأنهم أول مرة يسمعون تلك الآية، فعلموا أن رسول الله قد مات حقا، وعمر عندما سمع قول ابا بكر علم أن الرسول قد مات حقا. بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم اجتمعوا واتفقوا على أن يكون أبا بكر هو الخليفة، وبايعوه في سقيفة بني سعدة، واتخذ أبا بكر من عمر قاضى للأمة فهو الفاروق، وقام بحروب الرده على من امتنعوا عن دفع الزكاة، فكان أبا بكر لين القلب ولكن في المواقف التي تحتاج إلى الشدة والحزم كان كذلك، وجمع القران أيضا في عهد أبى بكر وكان ذلك بمشورة عمر رضى الله عنهما؛ حيث مات الكثير من حفظة القران في تلك الحروب فخاف أن يضيع وينسى ، كما فتح في عهده الشام والعراق حيث أرسل إلى هناك جيشين بقيادة أبو عبيدة بن الجراح وخالد بن الوليد – سيف الله المسلول- رضى الله عنهما.

مات أبي بكر في السنة الثالثة عشر من الهجرة عن عمر يناهز الثلاثة وستون عاما، وعندما علم باقتراب أجله أمر الصحابة أن يختاروا من بينهم خليفة يبايعوه على أمرهم، واختاروا عمر بن الخطاب رضى الله عنه، وقال يوم أن بايعوه "رحم الله أبا بكر، لقد أتعب من بعده"، اشتد مرض ابى بكر خمسة عشر يوم. مات صديق رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يترك في بيته لا درهم ولا دينار، فكان ماله كله لله حتى قبل أن يكون خليفة للمسلمين، فعندما طلب الرسول صلى الله عليه وسلم المال؛ لتجهيز الجيوش أتى بكل ماله وعندما سأله الرسول: ماذا تركت لأهلك يا أبا بكر؟ قال: أبقيت لهم الله ورسوله، وكان عمر رضى الله عنه قد أتي بنصف ما يملك وظن أنه أكثر من أتى من بين الصحابة، ولكن كان أبا بكر دائما من السابقين في فعل الخيرات، رضى الله عن ابى بكر وأرضاه وألحقنا به على خير في جنة الخلد.