من النبي الذي بنى سفينة؟

من النبي الذي بنى سفينة؟
Sara سؤال و جواب
ويكي حياتي :

من النبي الذي بنى سفينة؟

النبي الذي بني السفينة بأمر من ربه هو نوح عليه السلام، ولكنها ليست مجرد بناء سفينة بل هي معجزة، وقصة حياة نبي استمرت لأكثر من 900 عام يدعو قومه، واسمه نوح بن لامك ونسبه مستمر إلى أن يصل لشيث بن أدم عليه السلام، لقب سيدنا نوح بأبو البشر الثاني وذلك لأنه من المعروف أن أبو البشر الأول هو آدم عليه السلام، وكذلك سمي نوح عليه السلام بأبو البشر وفقا لمعجزة السفينة التي سنتحدث عنها بشيء من التفصيل، ذكر سيدنا نوح عليه السلام في أكثر من موضع في القران الكريم وكذلك يوجد سورة في القرآن الكريم باسم نوح، وسيدنا نوح عليه السلام هو أحد أولي العزم من الرسل الخمسة، وهم نوح وإبراهيم و موسي وعيسى ومحمد عليهم جميعا السلام.

اختلف في مكان ميلاد ومكان دفن ومكان معجزة سيدنا نوح؛ فقيل أن نوح عليه السلام ولد في الصين ومنهم من قال أنه ولد في العراق فهمناك خلاف، وبالنسبة للدفن يقيل دفن عند المسجد الحرام، ومنهم من قال دفن بالموصل، ومنهم من قال دفن في البقاع المعروف اليوم بكرك نوح، والمعجزة قال البعض أن التنور فار في مكان واحد ولم يشمل الأرض جميعا، ولكن كذب أخرون ذلك وقالوا أن التنور شمل الأرض جميعا، ومات كل من فيها إلا من كان مع سيدنا نوح في السفينة، ظل سيدنا نوح عليه السلام يدعو قومه الف سنة إلا خمسين عام وذلك وفقا لما جاء في كتاب الله عز وجل (فَلَبِثَ فِيهِم ألفَ سَنَةٍ إلا خَمسِينَ عَاماً) سورة العنكبوت، كان يدعوهم نبي الله كثيرا وصبر على أذاهم وأخبرهم أن عذاب الله أليم وبلغ رسالات ربه، ولكن كانوا عنه معرضين وظلوا على عبادة آلهتهم عاكفين.

كانت ألهه قوم نوح خمس وردت في القرآن الكريم وذلك في سورة نوح (وقالوا لا تَذَرون ءالهتُكم ولا تَذَرُن وداً ولا سوَاعاً ولا يغوثَ ويعوقَ ونسرا)، فهم كما ورد في الآية ود وسواع ويغوث ويعوق ونسرا، وقيل أن هؤلاء ليسوا شخصيات خيالية وكل العجب عندما تعلم أن الخمس كانوا رجالا أتقياء متعبدون لله عز وجل من قوم إدريس عليه السلام، ولكن عندما ماتوا وسوس لهم الشيطان ليقوموا بعمل تماثيل لهم تخليدا لذكراهم، ويموت الاباء ليأتي الأبناء بجهلهم ويعبدون التماثيل ويقدسوهم، ويوم القيامة سيكونون لهم منكرون وعن فعلهم معرضون شاهدين لله بأنهم لم يدعوهم إلى عبادتهم، ولكنهم لشيطانهم كانوا تابعين فضلوا وحق عليهم العذاب الأليم.

أخذ نوح عليه السلام يدعوهم ولا يكل ولا يمل وكانت دعوته بكل رفق ولين ولكنهم كانوا معرضين، وأمن مع نوح القليل من قومة قيل انهم ثمانين شخص والله أعلم، وكان لنوح أربعة أبناء هم سام وحام ويافث ويام المعروف بكنعان، وسام معروف أن العرب من نسله وحام المصريين من نسله وبعض اليهود أما يافث فأتى منه الأوروبيين، وأخرهم الأبن كنعان الذي سيرد ذكره معانا في السفينة. رغم دعوة نوح عليه السلام دائما وقوله " يا قومِ اعبُدوا الله ما لكُم من إلهٍ غيرُهُ أفلا تَتًقون" سورة الأعراف، كان دائما ردهم عليه بأنه في ضلال " قال الملأُ من قومِهِ إن لنراكَ في ضلالٍ مُبِين" سورة الأعراف.

يأس نوح عليه السلام من قومه فلقد خاف على من ءامن معه من ضلال وكلام المشركين الدائم لهم، وأنهم مهما قال لهم وحذرهم ودعاهم فهم معرضين عن الحق، وأوحي الله تعالي إلى نوح أنه لن يؤمن معه إلا من أمن من قومه بالفعل، فدعى نوح الله قائلا " ربِ لا تذر على الأرضِ مِنَ الكافرينَ ديًارا * إنكَ إنْ تذرهُم يُضِلوا عِبَادكَ ولا يَلِدُوا إلا فاجِراً كَفْاراً) سورة نوح، فاستجاب الله عز وجل إلى دعاء نوح عليه السلام فأمره بأن يصنع الفلك "واصنَعِ الفُلكَ بأعيُنِنَا وَوَحينا ولا تُخَاطِبْني في الذينَ ظالَمُوا إنًهُم مُغرَقون" سورة هود.

        بدأ نوح عليه السلام ومن معه في بناء الفلك وتعجب الكافرين؛ لأن المكان كان صحراء وأنهم يبنون السفينة في الصحراء ليس بالقرب من البحر، وكانوا يهزئون من البنائين وقالوا لنوح عليه السلام: يا نوح أصرت نجارا بعد النبوة، واستمروا في قولهم وقالوا عمن أتبع نوح عليه السلام بأنهم ضالين، ولم يكونوا على علم بما قدره الله لهم من العذاب، الذي حذرهم منه نبيهم طوال تلك القرون التسع. وصنعت السفينة من الخشب والحديد والقار وهي مادة القطران حيث دهنت بها السفينة من الداخل والخارج، وبعد بناء السفينة كما أمرهم النبي انتظروا حتى أتى أمر الله تعالى إلى نبيه فقال " حتى إذا جَاء أمرُنا وفارَ التَنُورُ قُولنا أحْمِل فيها مِنْ كُل زَوجَينِ أثنَينِ وأهْلُكَ إلا مَن سَبَقَ عليهِ القولُ ومَن ءامَنَ وما ءامَنَ معهُ إلا قليل".

أطاع نبي الله أمر ربه فعندما فار التنور جهز السفينة، وأخذت الحيوانات بأمر ربها تذهب إلى السفينة من كل زوجين أثنين؛ حتى لا تنقرض الحيوانات بعد أن تغرق البلاد، وعندما رأى الكافرين المياه علموا أنهم كانوا من الضالين، وأنه سبق قول ربهم عليهم، وأنهم من أهل الجحيم، وما هذا إلا بداية للعذاب الأليم الذي حذرهم منه نبيهم طوال تلك السنوات؛ حيث أخذت المياه تخرج من الأرض وتنزل من السماء فكان طوفان " ففتحنا أبوابَ السًماءِ بماءٍ مُنهَمر* وفجًرنا الأرضَ عُيوناً فالتقى الماءُ على أمرٍ قدْ قُدر* وحملناهُ على ذاتِ ألوحٍ ودُسُر" سورة القمر.

        ركب مع نبي الله في السفينة من ءامنوا، وكذلك أبنائه الثلاث سام وحام ويافث، والحيوانات، ودعى نبي الله " وقالَ أركَبُوا فيها بسمِ اللِه مَجراها ومُرساها إنً ربي لغفورٌ رحيمٌ" سور هود، وكان ابن نبي الله من الهالكين وهو يام الذي ذكرناه في بداية حديثنا، وذكر هلاكه في القرآن، حيث نادى عليه اباه نوح ليأتي إلى السفينة ( يا بُنَيً أركبْ معنا ولا تَكُن معَ الكافرينَ) فقال لأبيه سآوي إلى جبل يعصمني أي سأصعد إلى جبل عالي فلن أغرق (قالَ سآوي إلى جبلٍ يعصِمُني مِنَ المَاءِ) فرد عليه أباه أنه لا عاصم اليوم من غضب فكل من في الأرض هالكين إلا أصحاب السفينة، حتى علت الأمواج واختفى الأبن من أمام نظر ابيه واخوته فكان مع الهالكين وكان ممن سبق عليه القول من أهل نبي الله نوح عليه السلام (قال لا عَاصِمَ اليومَ مِنْ أمرِ الله إلا من رَحِمَ وحالَ بينهما الموجُ فكانَ مِنَ المُغرَقين) سورة هود.

أخذت سفينة نوح عليه السلام تجرى فوق موج كالجبال في العلو حتى استقرت فوق جبل، قيل جبل الجودي وقيل أرارات وهو موجود في تركيا، حيث ابتلعت الأرض ماءها بأمر من الرحمن، والسماء أمسكت المطر وأتى ذلك في قول الرحمن " وقيلَ يا أرضُ ابْلعي ماءَكِ ويا سماءُ أقْلِعي وَغيصَ الماءُ وقُضِيَ الأمرُ واستوت على الجودي وقيلَ بُعداً للقومِ الظالمينَ" سورة هود، فنجي نوح ومن معه وهلك الظالمين.

ومما قيل عن نبي الله نوح عليه السلام أنه سُأل نوح عليه السلام كيف رأيت الدنيا؟ " قال: " كبيت له بابان دخلت من أحداهما وخرجت من الأخر"، ورأى ذات يوم أمرأه تبكي على ولدها الذي عاش أكثر من قرن تقريبا ثلاثة قرون، وترى أنه مات في سن صغير فقال لها: " فماذا سوف تفعلين لو عشتي في أمة أعمارهم لا تتجاوز الستين؟"، فتعجبت وسالت النبي: "أوهنالك من يعيش للستين؟"، قال نبي الله: "نعم"، فقالت: "والله لو عشت معهم لجعلتها سجدة واحدة لوجه الله"، وفي عهد خاتم الأنبياء محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم سأل اليهود لما يصومون عاشوراء؟ فقالوا أنه يوم نجى الله فيه موسى، وأهلك فرعون، واستقرت فيه سفينة نوح على الجودي، وصام نوح وموسى هذا اليوم شكر لله، فقال رسول الله " أنا أحق بموسى وأحق بصوم هذا اليوم" وأمر المسلمين بصوم عاشوراء وللاختلاف عنهم نصوم يوم قبله أو بعده.