ما هو ملك الموت؟

ما هو ملك الموت؟
Sara سؤال و جواب
ويكي حياتي :

ملك الموت معروف عند أهل الكتاب وغيرهم من أصحاب الأديان الوثنية والأديان الأخرى، وهو المسؤول عن قبض الأرواح ووكل إليه ذلك من الله سبحانه وتعالى، في الإسلام لم يرد في القرآن أو السنة أي أسم لملك الموت، ولكنه وجد في تفسير بعض الفقهاء حيث ذكروا أن اسمه عزرائيل، ولكن في الواقع هو اسم ملك الموت في اليهودية، ومعنى الاسم "الذي يعينه الله" أو "عبد الله" أو "عبد الرحمن" والله اعلم، وبالتالي عرف في الإسلام في الإسرائيليات وهى الأحاديث الموضوعة التي تم نسبها للرسول وفى الأغلب الأعم تكون ضعيفة جدا وكلمة إسرائيليات نسبة إلى بنى إسرائيل وهو إسرائيل هو نبي الله يعقوب عليه السلام، وكثيرا من تلك الإسرائيليات أخذها المسلمون من خلال اليهود سواء مشافهة أو من كتبهم وكذلك أخذوا القليل من النصارى، وبالتالي فإن في الإسلام ملك الموت تقال كما هي وكما وردت في القرآن الكريم : ( قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ )  [السجدة/11[.

قال الشيخ ابن عثيمين: (ملك الموت): وقد اشتهر أن اسمه (عزرائيل)، لكنه لم يصح، إنما ورد هذا في آثار إسرائيلية لا توجب أن نؤمن بهذا الاسم، فنسمي من وُكِّل بالموت بـ (ملك الموت) كما سماه الله عز وجل في قوله: ( قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ )  [السجدة/11[ قال ابن كثير في "البداية والنهاية" (1/49): وأما ملك الموت فليس بمصرح باسمه في القرآن، ولا في الأحاديث الصحاح، وقد جاء تسميته في بعض الآثار بعزرائيل، والله أعلم . كذب أن ملك الموت يعرف من الرحمن أموات العام في ليلة النصف من شعبان، فإن الحديث ضعيف وهذا ما ورد في تفسير عكرمة قوله تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ) [الدخان:3-4] أنها ليلة النصف من شعبان، ولكن اجتمع أئمة التفسير وجمهور المفسرين من الصحابة والتابعين على أنها ليلة القدر هي التي يعرف فيها أموات العام والله أعلم.

في واقع الأمر أن ملك الموت معه ملائكة اخرون لا علم لنا بعددهم، ووجود ملائكة مع ملك الموت هذا لا يقلل من قدرة ملك الموت ولكن قولنا هذا نابع من الآية الكريمة: ( فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الملائكة يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ ) [ محمد : 27 ] وكذلك في قوله تعالى : (حتى إِذَا جَآءَ أَحَدَكُمُ الموت تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ ) [ الأنعام : 61 ]، وبالتالي فهناك أكثر من ملك مع ملك الموت الذي سيرد ذكره في الختام كيف سيموت، وقولنا أنه ليس نابع من ضعفه لأنه لو شاء الله سبحانه وتعالى أن يجعل ملك واحد متكفل بأهل الأرض جميعا لفعل، وذلك ردا على من يسأل كيف يقبض ملك الموت أكثر من روح في نفس اللحظة، فإن الأرض كالقصعة بين يدى ملك الموت والله اعلم، ولقد ورد حديث أن ملك الموت يرسل أربعين ملك لقبض روح الإنسان ولكنه حديث ضعيف؛ نظرا لورود اسم ملك الموت بعزرائيل.

كل الأنفس ستموت وكلنا فانين بقول الرحمن في القرآن فكل نفس ستذوق سكرات الموت، وذلك في قوله:  ]وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ[  (19) (ق)، وأيضا ] كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ [ (57) ( العنكبوت)، وكذلك في قوله: ] إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (30) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ [(31) (الزمر) وسكرات الموت هي حالة من الإغشاء بسبب ألام طلوع الروح ويكون فيها الإنسان بين الوعى واللاوعي، حتى أن خير البرية وسيد ولد أدم قد تذوق تلك السكرات عند وفاته وذلك في قول أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها  قالت : " إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ فِيهَا مَاءٌ ، فَجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَيْهِ فِي المَاءِ ، فَيَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ ، وَيَقُولُ : ( لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، إِنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ ) ، ثُمَّ نَصَبَ يَدَهُ فَجَعَلَ يَقُولُ: ( فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى ) حَتَّى قُبِضَ وَمَالَتْ يَدُهُ " رواه البخاري، كذلك اشتد الحمة أي ارتفعت حرارة رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا، فعن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ : " أنه دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مَوْعُوكٌ ، عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَوَجَدَ حَرَارَتَهَا فَوْقَ الْقَطِيفَةِ، فَقَالَ: مَا أَشَدَّ حَرَّ حُمَّاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ!، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( إِنَّا كَذَلِكَ يُشَدَّدُ عَلَيْنَا الْبَلَاءُ وَيُضَاعَفُ لَنَا الْأَجْرُ ).

 كما أن فإن شدة سكرات الموت لا تدل على أن المؤمن غضب الله عليه، ولكن لعل الله أراد له الرفعة في الدرجات لصبره على الالام، وأن ينقص من سيئاته، وذلك في قوله: ( إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) (10)( الزمر )، وكذلك خروج الروح بسهوله لا تدل على أنه من المكرمين والله اعلم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " إِنَّ الْمَيِّتَ تَحْضُرُهُ الْمَلَائِكَةُ، فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ، قَالُوا: اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الطَّيِّبِ، اخْرُجِي حَمِيدَةً، وَأَبْشِرِي بِرَوْحٍ وَرَيْحَانٍ، وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ، فَلَا يَزَالُ يُقَالُ لَهَا ذَلِكَ حَتَّى تَخْرُجَ، ثُمَّ يُعْرَجُ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ فَيُسْتَفْتَحُ لَهَا، فَيُقَالُ: مَنْ هَذَا؟ فَيُقَالُ: فُلَانٌ، فَيَقُولُونَ: مَرْحَبًا بِالنَّفْسِ الطَّيِّبَةِ كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الطَّيِّبِ، ادْخُلِي حَمِيدَةً، وَأَبْشِرِي بَرَوْحٍ وَرَيْحَانٍ، وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ، فَلَا يَزَالُ يُقَالُ لَهَا ذَلِكَ حَتَّى يُنْتَهَى بِهَا إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي فِيهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ السُّوءُ، قَالُوا: اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الْخَبِيثِ، اخْرُجِي ذَمِيمَةً، وَأَبْشِرِي بِحَمِيمٍ وَغَسَّاقٍ وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ، فَلَا يَزَالُ يُقَالُ لَهَا ذَلِكَ، حَتَّى تَخْرُجَ، ثُمَّ يُعْرَجُ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ فَيُسْتَفْتَحُ لَهَا، فَيُقَالُ : مَنْ هَذَا؟ فَيُقَالُ: فُلَانٌ، فَيُقَالُ: لَا مَرْحَبًا بِالنَّفْسِ الْخَبِيثَةِ كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الْخَبِيثِ، ارْجِعِي ذَمِيمَةً فَإِنَّهُ لَا تُفْتَحُ لَكِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، ثُمَّ تُرْسَلُ مِنَ السَّمَاءِ، ثُمَّ تَصِيرُ إِلَى الْقَبْرِ ".

لا أحد يستطيع أن يمنع الموت عن نفسه فلكل أجل كتاب وقال تعالى]  أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا [ (78) (النساء)، وكل أهل الأرض سيموتون قال تعالى: ] كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ* وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ[ [الرحمن(26)(27)]، حتى أن ملك الموت سيموت، وذلك بعض أن يقبض أرواح من في الأرض جميعا ويقبض أرواح الملائكة ومعاونيه من ملائكة، ثم يأتي دوره؛ لأنه ورد في القرآن أن كل ما على الأرض فان ويبقى وجه الله تعالى فقط، وقال بن الجوزي في كتابه " بستان الواعظين" (يطلع الله تبارك وتعالى إلى الدنيا فيقول: ( يا دنيا ؟ أين أنهارك؟ أين أشجارك؟ وأين عمارك؟ أين الملوك وأبناء الملوك؟ وأين الجبابرة وأبناء الجبابرة؟ أين الذين أكلوا رزقي وتقلبوا في نعمتي وعبدوا غيري؟ لمن الملك اليوم؟ فلا يجيبه أحد، فيرد الله عز وجل فيقول: الملك لله الواحد القهار)، ولكن هذا ليس بحديث وليس له إسناد في السنة، أما ما ورد في السنة ورواه البخاري ومسلم أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : (يَقْبِضُ اللَّهُ الأَرْضَ، وَيَطْوِي السَّمَوَاتِ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا المَلِكُ، أَيْنَ مُلُوكُ الأَرْضِ ؟)، وقال الله تعالى في كتابه الكريم: (رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ * يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ * الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ) (15-17) (غافر).