إبتلعت الأرض كل من كفر بسيدنا نوح علية السلام،ومن آمن بة كتبت له النجاة ،وأصبح كل من علي وجة الأرض وقتها من المؤمنين،لم يكن هناك كافر واحد بينهم،ومرت سنوات عديدة ،ونسي الناس ما أوصي بة نوح علية السلام ،ولعب الشيطلن لعبتة القديمة بالناس،حيث وسوس لهم بإقامة تماثيل لمن نجاهم الله من الطوفان تكريماً لهم ،وتذكرة لما فعلوة لكي تستمر الحياة بهم إلي يومهم هذا.

ومرت السنوات وإنقلب التكريم إلي عبادة ،وعادت الناس من جديد لعبادة الأصنام، وعاد الناس إلي الظلام من جديد،فأرسل الله لهم هوداً علية السلام.

كان سيدنا هود من قبيلة عاد ،تلك القبيلة تقع في مكان إسمة الأحقاف،وهي صحراء يملئها الرمال وتطل علي البحر،وكانت خيام قوم عاد شديدة الضخامة،ومرتفعة جدا ،حيث كان قوم عاد هم أعظم أهل الأرض في قوتهم الجسمانية،كانوا طوال القامة،بل إنهم عمالقه وأقوياء،و كان قوم عاد  دائما يتفاخرون بتلك القوة الجسمانية ،فلم يضاهيهم أحد في قوتهم،لكن كانت عقولهم مظلمة،يعبدون الأصنام،ويدافعون ويحاربون من أجلها،وسخروا من نبيهم،دعاهم هودا للهدايا كبقية الأنبياء بأن يعبدوا الله فهو ملاذهم الوحيد ومن دونه فهم هالكون.

إعتقد أهل عاد أن هوداً يريد أن يكون سيدهم بتلك الدعوة،وأنهم منتظرون منة أن يعرفوا أجرة علي تلك الدعوة،تلك هي كانت تساؤلات الكفار دائماً،فلا يقكرون سوى بالسلطة والمجد ورئاسة القبيلة.

iram1

قال لهم هود أن أجرة هو رضاء الله وتبليغ الرسالة ،ولا يريدون منهم شيء سوى أن يعيدهم إلي نور العقل والحقيقة،حاول أن يذكرهم بنعم الله عليهم،وأنهم خلفاء لقوم سيدنا نوح،فقد أعطاهم الله قوة في الجسم،وأسكنهم في أرض تتمتع بكل الخيرات من الزرع،يرسل الله لهم المطر ليسقي أرضهم،فكيف ينكرون كل تلك النعم التي أنعمها الله عليهم،إلا أن الكبر قد سيطر علي عقولهم،وازدادوا كفراً وعناد.فبدئوا بالإستهذاء به وسئلوه كيف يتركون الآلهة التي عبدوها آبائهم من قبل ،وهل يعقل أنهم بعد أن يموتوا و يكونوا ترابا يتطاير مع الهواء،يبعثون مرة أخرة إلي الحياة،فرد عليهم هوداً أن آبائهم كانوا في ضلال بعبادة تلك الأصنام ،وأنهم سوف يبعثون يوم القيامة للقاء ربهم ويحاسبهم علي أعمالهم في الدنيا،وهنا ضحك قوم عاد من تلك الدعوة الغريبة التي ألقاها عليهم هوداَ علية السلام،فكيف بعد أن يتحلل جسد الإنسان بعد موتة ويصير تراباً يعود مرة ثانية إلي الدنيا،وما هي القيامة ومتي،تحلي سيدنا هود بالصبر علي تلك الأسئلة ،وبدأ في التحدث عن يوم البعث ،فقال لهم أن تلك الدنيا ما هي إلا  إختبار للناس ويتم حسابهم علي هذا الأختبار ،فيوجد من ظلم ،ويوجد أيضا من قتل، وكثيراً منهم لا يحاسبون علي ما فعلوة في دنياهم ،ويتمتعون بالسلطة والطغيان ،ولا أحد يعلم من يأخذ حق المظلومين،والمضطهدين في الدنيا،لذا فعداله الله قد وجبت وجود يوم القيامة ،يوم حساب الظالمين علي ظلمهم ،ونصرة المظلومين في الدنيا،فالخير يمكن أن يهزم في الدنيا،لكن الله يعيد النظر في كل القضايا السالفه ويحكم فيها بالعدل بين العباد ،ويأخذ كل ذي حق حقة، ومن حكمة يوم القيامة أن يهذب الإنسان من سلوكة ،حيث أنه مدركاُ بأن كل ما يفعلة لن يذهب هباءاً فإن أصلح ،دخل الجنة،وإن أساء وأظلم ،هلك في جهنم وبئس المصير،فالخوف من الحساب يجعل الإنسان يفكر أكثر من مرة قبل إرتكاب أي ذنب،فيبعد عن المحذورات وأطماع الحياة.

228

حدثهم هود عن كل تلك الأمور،فبعد أن إستمعوا له ولحديثة عن يوم القيامة ،كذبوة،وقالوا هيهات،فلا صحة لما يقولة هوداً ،وأن هذه الأمور لا يصدقها عقل.

أما عن موقف رؤساء وأغنياء قبيلة عاد لدعوة سيدنا هود علية السلام،فكلما زاد الثراء والسلطة، كلما إزدادوا في الكبر والرياء،فقال أحدهم كيف يمكنهم أن يتبعون أنس مثلهم  ويقول أنة علي حق وأنهم علي باطل، وهو يأكل ويشرب وينام مثلهم بل وأقل منهم أيضاً،فكيف أرسل الله لهم بشراً كهود ولم يرسل لهم ملاكاً علي سبيل المثال،فأجابهم سيدنا هود بتواضع وهدوء ،أن هذا ليس شيء غريب ،وقصة سيدنا نوح وسفينته تثبت صحة كلامة،ويمكن أن يهلكوا مثلما هلك قوم نوح ،رغم قوتهم وجبراتهم،لكن إستمر رؤساء عاد في كبرهم قائلين ،ومن يمكن أن يهلكهم وهم أقوى قبيلة علي الأرض،وإزدادوا في عنادهم وكفرهم، بل قالوا علي سيدنا هود علية السلام أنة مجنون،حيث قالوا أن الآلهة قد غضبت علية بسبب كفرة بها وأنه يسبها ويقول أنها لا تضر ولا تنفع أحدا ،لذا فصبت الأصنام علية غضبها وأصبح مجنون،لم يلتفت سيدنا هود لهذا الهراء،عن نعتة بالجنون وغضب الأصنام ،وكل تلك الأمور الساذجة،حتي قال واحداً منهم أنهم سيبقون علي عبادة أصنامهم التي كانوا يعبدونها آبائهم وأجدادهم من قبل،وهنا كان التحدي بين سيدنا هود وقوم عاد.

وتلك كانت جرأة كبيرة ،فكيف يواجه شخص واحد قبيلة بأكملها ،وليست أي قبيلة ، بل هي قبيلة أشتهرت بالجبارة والقوة المفرطة،فقد توكل سيدنا هود علي الله وأنذرهم بأن الله سينجي كل من آمن بسيدنا هود وبه ،وأنة سيعاقب ويهلك كل جبار عنيد،فهو بمحاولاتة مع قومة قد أدي الأمانة وبلغ رسالة ربه،فليس بعسير علي الله أن يبدل كل من كفربه، بأناس غيرهم يعبدوة ،وقد حان وقت تلقي العذاب لكل من كفر بة .

وهنا أعلن سيدنا هود أنة بريء مما يعبدون ،وأن آلهتهم ما هي إلا حجارة لا تسمع ولا تري،لا تضر ولا تنفع،وانة قد أبلغم رسالة ربة فمن إتبعه سينجي من غضب الله ،ومن كفر بة فإن عذاب ربة قريب.

إنتظر قوم عاد هذا العقاب ،حيث بدأ يحل الجفاف بالأرض،ولم تعد الأمطار تنزل من السماء،فذهب قوم عاد مسرعين إلي سيدنا هود وقالوا في فزع ما هذا الجفاف الذي حل بالأرض ،فقال سيدنا هود أن هذا غضب من الله عليهم،وإن آمنوا بة سيرسل المطر من جديد وتزداد قوتهم ،إلا أنهم سخروا من سيدنا هود علية السلام،وإزدادوا كفراً،إزداد الجفاف بالأرض أوإصفرت أوراق الشجر، ومات الزرع كلة،وفي يوم ،هبت سحب عظيمة قد ملئت السماء،فرح الناس بتلك السحب ،فإعتقدوا أنها سترسل عليم مطرا ليروى زرعم،إلا أن الحر والجفاف ،أصبح برد قارس ،إإرتعشت لة كل ما كان علي الأرض،وإختبأ الناس في خيامهم،وإشتد الرياح يوما بعد يوم،حتي أن الرياح كانت تمزق ملابسهم ،بل وجلودهم أيضا،وقتلت الرياح كل شيء حي علي الأرض،أستمرت الرياح الصرصار ثمانية أيام وسبع ليال،وهلك قوم عاد الجبارين،ونجا فقط سيدنا هود ومن تبعة وتلك نهاية عادلة لقوم عاد