كيف ينبض قلبك بالإيمان

كيف ينبض قلبك بالإيمان
Sara مقالات اسلامية
ويكي حياتي :

كيف ينبض قلبك بالإيمان

كم كثر في عصرنا الكثير من الفتن التي توقعنا في المعاصي فينقص ايماننا، ونبتعد عن الله بذنوبنا واتباع هوانا، كما قال تعالى: ( أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ) (سورة الجاثية : آية 23)، وأصبحنا نرغب في حب الله ورضى الله عنا، وأن نعود كما كنا في أوقات الطاعة والعبادة الخالصة التي تزيد في رمضان في أكثر الأحيان، فالإيمان يزيد وينقص، ويزيد الإيمان بالطاعات وينقص بالمعاصي، فليس الإيمان بالأمر الثابت، فيقول تعالى: ( هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ ۗ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (سورة الفتح: آية 4)، وكم ضل من رجال الدين عندما حكموا عقولهم فيما لا علم لهم به، وظنوا انهم أكثر علما، وأن العقل يستطيع تفسير كل الأمور، فصاروا مع الضالين، ومنهم من ألحد فعرف الحق فأنكره فصار مع المغضوب عليهم، والله يثبت قلوب عباده المؤمنين ولكى نكون منهم ويزداد ايماننا يمكننا أن نفعل أكثر من أمر، وسنذكر منهم ما تيسر.

يقول شيخنا نبيل العوضي أن القرآن هو سبيل للوصل إلى الله، ويزداد الإيمان، وينشرح الصدر، ويطمئن القلب، فتلاوة القرآن ترفع الإيمان، ففي قوله تعالى في سورة الأنفال الآية الثانية: ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) توضح ما ذكره الشيخ ويتعجب من أنه هناك الكثير من الناس يمر عليهم الفترة من رمضان إلى رمضان ولم يختم القرآن ولو لمرة، حتى أن البعض لم يقرأ جزء واحد، رغم أن الآلاف من الحسنات يمكن أن يحصل عليها الإنسان عند قراءة صفحة واحدة من القرآن؛ لان الحرف بحسنة والحسنة بعشر أمثالها كما قال رسول الله، عن عبد الله بن مسعود يقول قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – (من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول الم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف).

قال الشيخ أيضا أن ساعة ما بعد صلاة الفجر فيها البركة، لنقرأ الورد من القرآن، ونتذكر ما حفظنا من القرآن، والقرآن يأتي شفيعا لصاحبه يوم القيامة، فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: إن القرآن يلقى صاحبه يوم القيامة حين ينشق عنه قبره كالرجل الشاحب يقول له: هل تعرفني؟ فيقول: ما أعرفك، فيقول له: أنا صاحبك القرآن الذي أظمأتك في وأسهرت ليلك، وإن كل تاجر من وراء تجارته، وإنك اليوم من وراء كل تجارة، قال: فيعطى الملك بيمينه والخلد بشماله، ويوضع على رأسه تاج الوقار، ويكسى والداه حلتين، لا يقوم لهما أهل الدنيا، فيقولان: بم كسينا هذا؟ قال: فيقال لهما: بأخذ ولدكما القرآن، ثم يقال له: اقرأ واصعد في درج الجنة وغرفها، فهو في صعود ما دام يقرأ هذا كان أو ترتيلا.

وهناك أمور أخرى بجانب قول الشيخ ومنها:

  • مراقبة الذات: أن يعلم كل شخص منا أن عليه رقيب ( مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ )، وفى الأخرة سيتم سؤالنا، وسنقرأ كتابنا فإما أن نكون مع السعداء وأهل الجنة أو يكون المقر في النار والعياذ بالله، فلا بد من مراقبة الذات وتذكيرها بتلك اللحظة الفارقة تلك اللحظة المصيرية التي ستحدد إن تم تعذبينا في النار بسيئاتنا وإتباع هوانا فنترك الهوى المتحكم ويكون ذلك هو المصير السيء، أم أننا سنقاوم الهوى ونزكى نفوسنا ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ) (سورة الشمس: 9-10).
  • مراقبة الله للعبد: وتلك هي مرتبة المحسنين الذين يعبدون الله كأنهم يرون الله، فيتقون الله في كل قول وفى كل فعل في كل فكرة تخطر على العقل في كل شيء، ويجعل التوبة مستمرة عن كل شيء يشوب فيه فعل ما يغضب الله، أو ما يثقل الميزان بسيئة، فيكون من التوابين الذين يتوبون بسرعة ولا يؤخر التوبة أبدا، فذلك طريق للشيطان، وتسويف التوبة والعودة إلى الله، فالحسنات تذهب السيئات، كما قال الله تعالى في سورة هود: {وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ } (114).
  • معرفة صفات الله سبحانه وتعالى: كيف تحب من لا تعلم من هو وما صفاته وأسمائه؟!! فيخشى الله من عباده العلماء فكم وجه الله حديثه إلى أولي الألباب، هؤلاء الذين يهتمون بكل ما خلق الله وكل ما ذكره الله وكل ما يقرب إلى الله، فلقد افتقرنا في عصرنا الحالي تخصيص وقت للقراءة عن الله وصفاته وأسمائه لنعلم أكثر ويزداد إيمانا أكثر.
  • التأمل في خلق الله تلك السماوات والأرض وما خلق بينهما والفضاء وما يحتويه من كواكب ونجوم: ( الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) ﴿١٩١ سورة آل عمران﴾، حتى أننا لا نتفكر في خلقنا ولا نتذكر النعم إلا عندما نرى من حرم منها، فهل عندما تحمد الله يتحرك اللسان ولا يتذكر العقل ويخطر على القلب نعمة البصر والسمع وكل تلك النعم؟!! هناك من يدفع الالاف والملايين ليكون جسده سليم، ويستطيع أن يكمل الحياة بدون ألم أين انت من هذا؟!! ( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ ) ﴿٥٠ سورة الأنعام﴾
  • قراءة السيرة النبوية: لنعلم كم عانى رسول الله – صلى الله عليه وسلم -؛ ليصل إلينا القرآن هكذا، ولنتحلى بأخلاق الرسول، ولنتبع السنن، ونعلم المعجزات الكثيرة التي حدثت، وعندما تسال المسلم يقول المعجزة القرآن فقط، ومنهم من قال الإسراء والمعراج فقط، ولكن في الواقع هناك الكثير من المعجزات على مدار حياة نبينا محمد – صلى الله عليه وسلم -، وتقصيرنا في معرفة ما دار وما حدث، وكيف وصل إلينا الإسلام يدل على عدم الاهتمام بمن هو رسولنا، فكيف سنجيب عن أسالة أبناءنا ونعلمهم ديننا؟!!
  • قراءة سيرة الصحابة – رضوان الله عليهم – أجمعين: وكم تحملوا وكم كانوا عباد صالحين يتعبدون ولا يكلون ولا يميلون، يقيمون الليل ويتسابقون لفعل الخيرات، ويقيمون حضارات، وينشرون العدل، ويحكمون وينصفون الحق، ولا يفارق لسانهم الصدق ولو على أنفسهم، كم كانوا يقرؤون فقط في قيام الليل، وفى رمضان، وختمات القرآن، وتأملهم في آيات الله وتطبيقها وحفظها عن ظهر قلب، وإعلاء كلمة الله ورسوله عن أي قول، ولا يخافون في الله لومة لائم، هؤلاء الذين وصفوا بكل خير، ويعجز اللسان عن شمل صفاتهم، وكيف كانوا يتقربون لله كل ذلك سيدفعك للزيادة من الخير ومعرفة السبل والأعمال التي يحبها الله.
  • وبعد ذكرنا لصحابة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يأتي ذكرنا للصحبة الصالحة: وكيف تعين على الاستمرار على الطاعة والعبادة والقرب من الله، والحفاظ على كل ما يقرب من الله، ويدفعون بعضهم بعضا لعمل الخير ولإعمار مساجد الله، وحفظ الكتاب والصلاة على المواقيت، والتذكير بيوم القيامة والجنة وما فيها مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، فيعلموا الحق فيداوموا عليه ويصبروا حتى ينالوا ما وعدهم الله، وتلك الصحبة التي ستدخل الجنة سويا، واذا كان أحدهم من أهل النار تذكروه فأخذوه معهم في الجنة، أوصيكم بهؤلاء الصحبة في ذلك الزمان كم ندرت وكم نحتاج إليها!!
  • ذكر الله باستمرار: اذكروا الله كثيرا ولا تكنوا من قساة القلوب، فكن مع من ذكرهم الله في سورة الأحزاب ( إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا وكن مع هؤلاء الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَىٰ مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ) (35).
  • الحفاظ على النوافل والإكثار منها: فإن النوافل كثيرة منها ما هو مؤكد كالسنن بعد الصلاة وقبلها كما ورد، وهناك سنن أخرى كصيام الاثنين والخميس، والأيام العشر من ذي الحجة، ويوم عشوراء وتاسوعاء، وصلاة القيام والضحى والوتر والشفع، وكل ما يقرب من الله، فكن من القائمين به كما يرضى الله، وذلك مع التدقيق على النوايا، ومعرفة أسباب فعل كل أمر وثوابه عند الله، والنوافل يحبها الله كثيرا فورد في حديث رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فيما يرويه عن ربه: ( َمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ ).
  • الاجتهاد في الطاعات والصبر: فالقلب الذي ملء بحب الدنيا واتباع الهوى لزمن لا ينصلح بين يوم وليله إلا بأمر الله، ولا يخشع قمة الخشوع إلا بإرادة الله، ولذلك عليك بالحل الأخير الذي سنذكره وهو:
  • الدعاااااااااء: نعم فالدعاء إلى الله واجب علينا في كل وقت، ولكل شيء نحن في حاجة إليه، ويكون بيقين أن الله مجيب الدعاء، وكم وردت من الأدعية التي تطلب زيادة الإيمان، وتثبيت القلب على الحق، سواء في كتاب الله أو سنة رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، فكثيرا ما يدعى أهل الإيمان والعلم فيقول الله تعالى في كتابه: (رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ) ( سورة آل عمران: آية 8)، كما قالت أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها: ” كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ أَنْ يَدْعُوَ بِهَا : ( يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ)، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ تُكْثِرُ تَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ، فَقَالَ: (إِنَّ قَلْبَ الْآدَمِيِّ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَإِذَا شَاءَ أَزَاغَهُ، وَإِذَا شَاءَ أَقَامَهُ)، وأيضا عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: ( اللهم انفعني بما علمتني وعلمني ما ينفعني وزدني علما )، وورد عن ابن مسعود رضي الله عنه: ” أَنَّهُ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ يَدْعُو، فَدَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَدْعُو، فَقَالَ: ( سَلْ تُعْطَهْ )، وَهُوَ يَقُولُ: ( اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ إِيمَانًا لَا يَرْتَدُّ، وَنَعِيمًا لَا يَنْفَدُ، وَمُرَافَقَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي أَعْلَى غُرَفِ الْجَنَّةِ ، جَنَّةِ الْخُلْدِ ) ” ومن أعطاه الله إيمانا لا يرتد فهو قوي الإيمان، لا تضعفه الشهوات ولا الشبهات .