كيف نحب الرسول عمليا؟

كيف نحب الرسول عمليا؟
Sara كيف
ويكي حياتي :

عندما تحب أي شخص مثلا عندما تحب أمك تسعى دائم إلى رضاءها، وأن تجعلها فخورة بك، والا تتسبب في أي أذى لها، ولا تحب أن يصيبها أي مكروه، وتحب كل ما تحب، وتأتى لها بكل ما تشتهى، وكذلك أي شخص تحبه فانك تحرص على أن يكون سعيد، وعندما تحب شخص تقلده ومع الوقت تتحول طريقة كلامك مثله، فيصبح لديك نفس الكلمات التي يقولها الذي تحبه وتكررها مثله كثيرا، حتى أن من يراكم يظن أنكم أخوين ويظهر ذلك كثيرا في الأصدقاء؛ فعندما يكون حبهم فائق وخوفهم على بعضهم وحرصهم على الخير لبعضهم، ودفاعهم عن بعضهم في عدم حضور احدهم يظن أي شخص أنكما تؤامين، او احببتما بعضكما وصرتم أخوة في الله، وبالطبع لله ورسوله المثل الأعلى ولكن كلامنا توضيح لمظاهر المحبة.
حب الرسول شيء رائع ولقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: “ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلاَوَةَ الإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ المَرْءَ لاَ يُحِبُّهُ إِلاَّ لِلهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ”، ولا يكتمل ايماننا الا بحب الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: “لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُونَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا”، وخير مثال على ذلك كلام عمر رضى الله عنه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكثيرا ما نحب الخير ونحب انفسنا اكثر من أي أحد، ولقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: يا رسول الله، لأنت أحب إليَّ من كل شيء إلا من نفسي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “لاَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ”. فقال له عمر: فإنَّه الآن، واللَّهِ! لأنت أحبُّ إليَّ من نفسي. فقال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: “الآنَ يَا عُمَرُ”.
الحبيب لمن أحب متبع وهذا المبدأ الأساسي في حبنا لرسولنا، وقال تعالى: ﴿ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ ﴾ [ سورة القصص: 50]، وباتباع الرسول صلى الله عليه وسلم يكون الفلاح وورد ذلك في حديث عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: “إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَتَى قَوْمًا فَقَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي رَأَيْتُ الْجَيْشَ بِعَيْنَيَّ وَإِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْعُرْيَانُ فَالنَّجَاءَ فَأَطَاعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ قَوْمِهِ فَأَدْلَجُوا فَانْطَلَقُوا عَلَى مَهَلِهِمْ فَنَجَوْا وَكَذَّبَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ فَأَصْبَحُوا مَكَانَهُمْ فَصَبَّحَهُمُ الْجَيْشُ فَأَهْلَكَهُمْ وَاجْتَاحَهُمْ فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ أَطَاعَنِي فَاتَّبَعَ مَا جِئْتُ بِهِ وَمَثَلُ مَنْ عَصَانِي وَكَذَّبَ بِمَا جِئْتُ بِهِ مِنَ الْحَقِّ” [ البخاري عن أبي موسى ].
علينا أن نتبع رسولنا فلقد قال الله تعالى: ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ) (سورة الأحزاب: 21)، وبالتالي تكون أخلاقنا كأخلاقه، ونتحلى بصفاته، ونتعلم الدين فلقد قال لنا في خطبة الوداع : وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ ، كِتَابُ اللهِ ( رواه مسلم )، فكيف لا نتبع في خلقة وهو من قال عنه الله عز وجل {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}(4) سورة القلم، فلقد كان رسولنا قرآن يسير على الأرض طبق ما جاء به كتاب الله فمن أراد أن يتبع أوامر الله اتبع رسوله صلى الله عليه وسلم.
لكى نتعرف على أخلاق الرسول أكثر مما تعلمناه، وسمعنا إياه في المدارس، وقرانا اياه على الفيس بوك، ومواقع التواصل الاجتماعي الأخرى، يجب أن نخصص جزء من وقتنا لنقرأ سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، ويجب أن نتحرى في الاختيار، فنبتعد عمن ابتدع ووضع ما لم يرد على لسان الرسول، حتى لا نبتعد عن سبيل الله فنكون من الخاسرين، ((عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ خَطَّ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطًّا ثُمَّ قَالَ هَذَا سَبِيلُ اللَّهِ ثُمَّ خَطَّ خُطُوطًا عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ ثُمَّ قَالَ هَذِهِ سُبُلٌ قَالَ يَزِيدُ مُتَفَرِّقَةٌ عَلَى كُلِّ سَبِيلٍ مِنْهَا شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ ثُمَّ قَرَأَ ﴿ إِنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ﴾))[ أحمد عن عبد الله بن مسعود].
لكى نعلم كيف كانت أخلاق الرسول وتعاملاته بالتحديد، فهناك كتاب من أروع ما كتب، ومما أمتدح به صاحبه ولا نزكي على الله أحد، وهو كتاب ” كيف عاملهم النبي صلى الله عليه وسلم”، ففيه ورد الحديث عن تعامل الرسول مع زوجاته، ومع أبنائه، واحفاده، وتعامله مع الجيران، ومع اليهود والنصارى، ومع الحيوانات، ومع أصحابه، ومع أقاربه، وأتى بالدليل من الأحاديث وكل كلامه مسند، وانت تقرأ فقط تريد أن تقول حقا صدق ربى عندما ذكر في كتابه {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}، وسترى كيف جمع رسولنا بين الأب والزوج والقائد ومبلغ الرسالة والقدوة والكثير من المهام، ومن بين هذا كله لم يكن بمن يستهين بأبسط المشاكل ويسأل عن الجميع ويحب الخير لنا.


بالنسبة لاحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم لقد انتشر الكثير من الأحاديث الموضوعة، فعلينا أن نتحرى كثيرا قبل نشر أي حديث، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: ” إن كذبا علي ليس ككذب على أحد من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار” رواه البخاري، وقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” من حدث عني بحديث يُرى أنه كذب فهو أحد الكاذبِينَ” رواه مسلم، وقوله أيضا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” لا تكذبوا علي فإنه من كذب علي فليلج النار ” رواه البخاري، وكل تلك الأحاديث صحيحة، لذلك قبل أن تنشر أي حديث أبحث عن مدى صحته؛ للأسف انتشر كثيرا على الواتس اب بشكل خاص ارسال الأحاديث الموضوعة، وصارت هناك الكثير من السنن المهجورة، والكثير وهو يرغب في الحصول على الحسنات فينشر تلك الأحاديث الموضوعة، ولا يعلم انها مصدر بلاء له وتجلب النار وتجعله من الكاذبين، فلذلك ابحث قبل ان تنشر، لأنه (( مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا ))[مسلم عن أبي هريرة].
حاول ان تكون من العاملين بالنصيحة قبل ان توجهها إلى غيرك، فلا تأمر الناس بما تعجز عنه، ولا تثقل عليهم، ولا يكن على لسانك قول حرام بجهل، فلا تكن ممن يحرمون حلالا ويحللون حراما، فلابد من معرفة شرع الله ودراسة الفقه واراء الائمة، ولا تقول الا ما انت مقتنع به ومؤمن به ولتكن صادق في تبليغ ما علمته، فلا تقول ما انت فاعل به فقط ولكن قل قال الإمام كذا كذا، وقال الإمام الاخر كذا، وانا عن نفسى اتبع رأى الإمام لسبب كذا، وان كنت لا تعلم فقل لا اعلم ولا تخجل خيرا من أن تقول على الله الكذب، قال الله تعالى: ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَاماً وَحَلالاً قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ ) {يونس:59}، وقال تعالى: ( أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّه ) {الشورى:21}، وقال الله تعالى: وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً {الكهف:26}.. فلا تضيق على الناس حياتهم بجهل، ولا تبيح لهم الحرام بجهل، وذلك لان التحليل والتحريم يجب أن يكون مستند الى الشرع، والله المتفرد بالتحليل والتحريم كتفرده بالعبادة‘ فقد قال الله تعالى: ( وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ ) {النحل:116}.