أسباب التدخين وأضراره المادية والصحية

أسباب التدخين وأضراره المادية والصحية
admin hala الحياة و المجتمع
ويكي حياتي :

أسباب التدخين وأضراره المادية والصحية

على الرغم من الكثير من الجهود التى تقوم بها الحكومات ومؤسسات المجتمع المختلفة للتوعية بالأضرار الناجمة عن التدخين، إلا أننا لا نزال نلتمس إقبال كبير من الأفراد والفئات المختلفة على القيام بهذه العادة السيئة التى باتت منتشرة على نحو كبير بين أفراد المجتمع فى مختلف الدول والبلدان، والتى لا تقتصر على فئة عمرية دون الأخرى، بل هناك الكثير من الفئات التى تقبل على التدخين سواء أكانوا مراهقين أو شباب أو حتى كبارا فى السن.

فالتدخين له العديد من المضار التى يسببها للشخص المدخن سواء اكانت هذه الأضرار صحية، حيث أنه يتسبب فى الإصابة بأمراض مزمنة والتى منها أمراض السرطانات وأمراض القلب والسكتة الدماغية وأمراض الجهاز التنفسى، وغيرها من الأمراض الأخرى التى تتطلب ضرورة الإقلاع عن هذه العادة السيئة حتى لا تتفاقم الأمور وتصل الى مرحلة لا يمكن العلاج منها وبالتالى تتشكل خطورة كبيرة على حياة الأفراد.

كما أن للتدخين بعض الأضرار الإقتصادية، فمن المتعارف عليه أن التدخين يؤدى إلى إنفاق الأشخاص الكثير من الأموال والإسراف والتذبير فى أشياء لا تفيد ولا تجدى ، وبخاصة أن أسعار السجائر فى تزايد وإرتفاعا دائم وتحديدا فى الفترة الحالية التى تشهد إرتفاع الأسعار لكافة أنواع السلع والمنتجات المختلفة والتى تعتبر السجائر واحدة منها.

وعلى الرغم من التحذيرات التى تطلقها الهيئات المسئولة والعبارات المدونة على علب السجائر التى توضح مدى خطورة هذه العادة السيئة، إلا أن أعداد الأشخاص المدخنة فى تزايدا ونموا ملحوظا بإختلاف الفئات العمرية سواء بالنسبة للذكور أو حتى الإناث، فعادة التدخين لا ترتبط بالذكور فقط، ولكنها باتت ترتبط على نحو كبير أيضا بالإناث وهذا الأمر الذى يثير للدهشة فى واقع الأمر، وبخاصة أن أعداد الإناث المدخنين فى تزايد.

وهناك تساؤلات عديدة قد تتبادر إلى أذهان الكثير من الأشخاص بشأن ما هى الأسباب والدوافع المسئولة عن إنتشار هذه الظاهرة فى المجتمعات المختلفة، وإصرار الأشخاص على القيام بهذه العادة السيئة على الرغم من إدارك الكثير منهم الأضرار الناجمة عنها والأثار السلبية التى تتركها على الصحة العامة للإنسان،ومدى المعاناة التى يتعايشها هؤلاء من هذه الأثار وبخاصة إذا تطورت بهم الأمور بصورة كبيرة ، واليوم حاولنا أن نضع إجابة واضحة على مثل هذه التساؤلات والتى سنتعرف عليها سويا فى المقالة التالية.

أسباب التدخين

هناك مجموعة من الأسباب والدوافع المحتملة حول إنتشار ظاهرة التدخين التى لها تأثيرات سلبية على كل من الشخص المدخن وعلى المجتمع، ويمكن تلخيص هذه الأسباب فى الأتى:

أولا: التقليد الأعمى، والذى يعد من أبرز الأسباب المسئولة عن إنتشار ظاهرة التدخين، فأكثر الأشخاص المدخنة لجأوا الى القيام بمثل هذه العادة الضارة تقليدا لمن يكبرهم فى العمر، فعلى سبيل المثال إذا كان الأب مدخنا ويقوم بالتدخين أمام أبنائه، ففى هذه الحالة سيقلده الأبناء ويقوموا بهذا التصرف مثله، وهذا هو التقليد الأعمى الذى لا يتوافر فيه معرفة خطورة العادة التى يقدم الشخص على إرتكابها فقط يقوم بها على سبيل التقليد دون أدنى درجة من التفكير أو التعقل.

ومن الأفضل الإقلاع عن هذه العادة بصورة نهائية، وحالة إذا استعصى تحقيق هذا الأمر، يجب على الآباء المدخنة أن تتجنب التدخين أمام أبنائها، حتى لا يقلدوهم وبخاصة أن كافة التصرفات التى يقوم بها الأباء تنغرس فى الأبناء بصورة كبيرة وتبقى أساس حياتهم فى المستقبل، فمراعاة هذا الأمر غاية فى الأهمية ، لأن الأباء يجب أن يكونوا قدوة لأبنائهم ولا يقدمون على القيام ببعض التصرفات أو الأفعال الغير مفيدة.

بل يجب أن تكون  كافة تصرفاتهم جيدة وحسنة لأن الأبناء يتعلمون منها، وهذا الأمر هو أولى خطوات عملية التربية الناجحة التى تضمن خروج جيلا جديدا لديه وعى وثقافة وإدارك بما يجب أن يقوم به وما يجب أن يبتعد عنه، ليدرك ما له وما عليه ويكون له دورا فى تقدم وتنمية وإزدهار المجتمع.

وهناك بعض صغار الشباب أو المراهقين الذين قد يلجأوا الى القيام بهذه العادة إعتقادا منهم أنهم دخلوا عالم الرجولة  والمسئولية ، وفى هذه الحالة يكون الدافع الأساسى وراء هذه العادة هو طابعا إستعراضيا ودعائيا وفى الغالب يكون مصحوبا ببعض الحركات والتصرفات التى يقوم بها هؤلاء المراهقين والتى تستهدف إلى لفت الإنتباه والأنظار إليهم بصورة كبيرة، لإعتقادهم أن شخصيتهم ورجولتهم قد أكتملت بإتباع هذه العادة التى لا يمكن أن تحقق أوجه إفادة للأشخاص.

وقد حذرنا الله سبحانه وتعالى من التقليد الأعمى، ويتضح ذلك من خلال الكثير من أيات القرآن الكريم الذى ذكرها المولى عن القوم الكافرين.

ثانيا :أصدقاء السوء، والذين يلعبون دورا كبيرا فى إنتشار هذه الظاهرة، كما أنهم يعدون أحد أهم وأبرز أسباب التدخين، حيث أن الشاب أو المراهق الذى يجد أصدقائه يقدمون على القيام بهذه العادة وهو لا يدخن، فإنهم فى هذه الحالة سيعملون على تشجيعه على التدخين، ويقوموا بذكر بعض العبارات والألفاظ التى تشجعه على القيام بمثل هذا الأمر ، والبعض منهم يتعمد إنتقاء عبارات التجريح والتى منها " أنت مش راجل" ، ويقللون من شأنه ولذلك فهو يدخل فى حالة من التحدى معهم ودون تفكير  يقوم بإتباع ما يقومون من تصرفات ويقدم على التدخين.

وكم من حالات كثيرة قد فقدت صوابها وأضلت الطريق الصحيح وأنغمست فى طريق الضلال والخطأ نتيجة أصدقاء السوء الذين يعتبرون الأفة الضارة التى لها الكثير من الأثار السلبية على الأشخاص بصفة خاصة وعلى المجتمع بأكمله بصفة عامة، لذلك يجب على الجميع إنتقاء الأصدقاء الأخيار والصحبة الصالحة التى تعتبر أولى خطوات النجاح فى طريق الحياة، حيث أنهم يشجعون بعضهم البعض على القيام بالأفعال المفيدة والمجدية والتى لا يمكن ان تخلق لهم أية نوعا من أنواع الأذى، وبالتالى يكون لهم دورهم الفعال فى بناء وتطوير المجتمع الذى هو بحاجة إليهم.

 

ثالثا : غياب الرقابة الأسرية وإنعدام دور الأسرة، فحالات التفكك الأسرى التى باتت منتشرة على نحو كبير فى الفترة الحالية وغياب دور الرقابة الذى تمارسه الأسرة على الأبناء يعد أهم أبرز الأسباب والدوافع للقيام بعادة التدخين السيئة والتى قد تتطورفيما بعد وتصل إلى حالات إدمان المخدرات بانواعها وأشكالها المختلفة.

فالتفكك الأسرى الذى بات واقعا ملموسا تشهده الكثير من المجتمعات المختلفة حاليا، يجعل الأب والأم فى إتجاها وطريقا أخر ، والأبناء فى إتجاه أخر، وبالتالى ينجرف هؤلاء الأبناء الى القيام بالكثير من السلوكيات والتصرفات الخاطئة نتيجة الإختلاط بأصدقاء غير صالحين أو أشخاص يفقدون أسمى معانى الأخلاق والإنسانية، ويبدأ الأبناء طريقهم فى الأنحراف والتسيب والضياع.

ولذا حذرنا ديننا الإسلامى الحنيف من خيانة الأمانة فى تربية الأبناء، حيث أوصانا بضرورة الإلتزام بعملية التربية إعتمادا على مجموعة من الأسس والقواعد الهامة والتى يأتى على رأسها توفير المناخ الملائم لهم والذى يضمن نجاح التربية على نحو سليم، وتوفير الرعاية والحماية للأبناء سواء من الناحية الجسدية أو الأخلاقية أو النفسية أو حتى الإجتماعية.

 

رابعا : حالات الجهل لدى العديد من الأشخاص المدخنين بالحكم الشرعى للتدخين ومدى خطورته الكامنة على الصحة العامة  لللإنسان، حيث أن الدين الإسلامى الحنيف حرم مثل هذه العادة السيئة التى لا تجلب إلا الشرور للإنسان.

 

خامسا: غياب دور الإعلام فى توعية الأشخاص بمدى الخطورة والأضرار الناجمة عن التدخين، حيث ان الإعلام يقع على كاهله العديد من المسئوليات الأساسية فى هذا الصدد والذى يجب عليه الإلتزام بها لزيادة درجة الوعى والثقافة عند الأشخاص المدخنين.