موضوع تعبير عن التعاون

موضوع تعبير عن التعاون
نور الرحمن تعليم

موضوع تعبير عن التعاون

إن موضوعات التعبير ملازمة للغة العربية في مختلف مراحل التعليم؛ لأنها انعكاس لكل ما أعطته اللغة للطالب، فالطالب يأخذ الأبيات الشعرية ويعلم الألوان الجمالية والتشبيهات الوصفية وغيرها من التعبيرات، وطريقة السرد واستخدام المعاني المتنوعة، والتأني في وضع علامات الترقيم المناسبة، فان موضوع التعبير هو انعكاس لكل ذلك لكل ما تعلمت في اللغة العربية؛ لتستخدم كل ذلك في نسج أفكارك ورؤيتك وتصوراتك للأمور على ورقات تضيف بها للقارئ شيء جديد، ذلك لمن لا يعلم أهمية وجود موضوع التعبير في اللغة العربية، فهو حتى تدريب على استخدام العبر في موضوعات القراءة، والحكم من القصة، والنحو في كتابة المنصوب والجرور، والنصوص في الوزن والقافية وإخراج ما نعلمه في أبيات جمالية.

لذلك ينصح عند كتابة أي موضوع للتعبير معرفة عما سيتناول الموضوع العناصر الأساسية، والعنصر الأهم الذي سيتم التركيز عليه في خلال الحديث عن الموضوع، أم أنه سيكون موضوع مكتوب بشكل عام تتناول مختلف العناصر في فقرات، والعناصر التي سنتناولها في هذ الموضوع المخصص بالتعاون هي:

للتوضيح: في ذلك الموضوع سنقوم بتناول هذا الموضوع بشكل عام التعاون بكل أشكاله والآن سنبدأ مع موضوع التعبير.

 

معنى التعاون

 

إن التعاون من الموضوعات العامة التي تعرض على الساحة الدولية والمحلية، حتى أن أهميته ظهرت في محيط الدين والحياة الاجتماعية، ولعلنا يمكن أن نقول أن تلك هي البداية الأساسية لمعنى التعاون الذي يشيد به الكتاب والأدباء والمفكرين في مختلف المجالات التي لا يمكن تجاهلها، وصار التعاون حديث العصر، ولذلك سنتناول في موضوعنا اليوم أنواع التعاون المختلفة، وأهمية التعاون بالنسبة للدول والأفراد، فدعونا نلقي نظره ونتحدث فهي نهاية كلمنا عن قضية صارت تشغل العالم في الآونة الأخيرة وهل سيستطيع التعاون أن يخدمها ويقوم بحلها؟!

معنى التعاون لا يقتصر على تعريف واحد، وهكذا تشتهر كل المصطلحات الأدبية بتنوع التعريفات وعدم الانفاق على أمر واحد؛ فكل عصر يحدث تتطور وتوسع في التعريفات، ومع كل ذلك فهناك اتفاق ضمني بأن التعاون يعني المساعدة والمؤازرة، وإن كثُرت المجالات التي يستخدم فيها التعاون إلا أنه يظل المعنى الأساسي أو ذلك المعنى الذي يصل إلى أي شخص عند النطق بكلمة تعاون، وأن كانت الكلمة إذا أضيفت لكلمة أخرى أو مصطلح أخر فصرنا أمام مجموعة من التعريفات التي لا حصر لها.

 

ما هي أشكال التعاون؟

 

وهناك أكثر من لون ونوع للتعاون ويعد أول نوع من التعاون الذي ظهر بين البشر هو التعاون المجتمعي، أن تتعاون مع صديق في زراعة الأرض، أو التعاون بين الزوج وزوجته في أعمال الأرض وتربية المواشي، والتعاون بين الأخ وأخيه أو أخته في أداء الأعمال المختلفة، فالتعاون ظهر بين الأفراد من أجل إشباع حاجاتهم التي ما قدروا على عملها بمفردهم، ومن هنا ظهر المفهوم الأخر أو الذي سنعده لون أخر من التعاون هو تعاون اقتصادي مجتمعي داخل حدود القرية، وذلك وظهر ذلك في تبادل السلع المختلفة فكل واحد تخصص في نوع من الزراعات واحتاج إلى التبادل لمزيدة من الرفاهية التي يطمح لها الانسان بطبعه، وإن كان النوع الواحد قضى الحاجة الضرورية وسد الجوع إلا أن الانسان يحب التنوع، وهنا ظهر التعاون الاقتصادي في التبادل، وظهر أول نوع من التعاملات الاقتصادية ألا وهو المقايضة، والتي تعني تبادل سلعة بسلعة أخرى، ومع الوقت ظهر نوع جديدة وتوسع التعاون ليصير تعاون دولي تعاون بين الدول المختلفة، في مجال الاقتصاد فتبادل الاحتياجات فمثلا كانت مصر تقوم بالكثير من البعثات، وأشهر عقد قديما في البعثات تلك التي قامت بها حتشبسوت لبلاد بونت والنوبة؛ من أجل جلب الأحجار وجلب العطور والبخور وغيرها من الاحتياجات التجميلية اللازمة في البناء.

 

اهمية التعاون

 

في العهد الحديث اصبح التعاون الدولي يحمل معنى أخر والتعاون الاقتصادي الدولي، وصار هناك جمعيات تعاونية وتعاون من أجل حرية المرأة ومن أجل حماية الطفل، جمعيات عالمية هدفها الأساسي الانسان والرقي فما أصبح معنى التعاون مقتصر على الأفراد فتعدت حدود الدولة وحملت قضايا متنوعة هدفها واحد، حتى أنه صار التعاون الاقتصادي متمثل في التكتلات الاقتصادية ومن أشهرها ذلك الاتحاد الأوروبي الذي استمر لأكثر من نصف قرن، هدفة التعاون من الدول الأوروبية حتى أنهم العملة أردوا توحيدها ليصلوا إلى قمة التعاون؛ فهم يعلمون أهميته وكيف سيضيف إلى الوزن الدولي لكل دولة من الدول المشتركة، ولذلك نجد أن اليونان كثيرا ما كانت تقاوم من أجل الالتحاق بذلك الاتحاد ليخرج بها من أزماتها ولكن عجز الاتحاد عن ذلك، وتكاد أزمة اليونان توقع بالاتحاد الأوروبي في الآونة الأخيرة، مما جعل الدول الأوروبية تبدأ في التفكير في الوضع الشخصي وكيف أن الاتحاد سيفرض مع الوقت سياسة تقشفية يخضع لها الكثير، فكانت إنجلترا او من اعلن الانسحاب لتحافظ على قوتها، وهناك تعاون سياسي أيضا وتعاون في الحروب كتلك الاحلاف التي نشأت في الحرب العالمية الأولى والثانية.

ولذلك سنجد أن أهمية التعاون اتضحت منذ البداية ومن احتياج الانسان؛ فالتعاون يسهل في انجاز المهام ويؤدي إلى الابداع، بخلاف أن التعاون يخرج من الكثير من الازمات وذلك اتضح أيضا منذ ألاف السنوات في عهد يوسف عليه السلام عندما أطعم أهل البلاد الأخرى الذين أتوا تاركين أهلهم وأطفالهم ونساءهم من ورائهم جياع، فساعدهم بإطعامهم وإعطائهم ما يكفيهم من الميرة؛ لان فضل الله عليه بتفسير الرؤى هو ما أدى به إلى تلك الفكرة، وهكذا فإن التعاون يدعم وينجح القضايا، وكم من قضية نتيجة لتعاون الدول وتعاطفها معها أدت للضغط على الحكومات من أجل حل الأزمة في أسرع وقت، وكم صارت تشكل جمعيات التعاون الدولي والتكتلات ضغط على الحكومات؛ فتعاونهم واصراراهم على الحقوق صارت تمثل عامل ضغط من أجل تحقيق أهدافهم.

والتعاون أيضا يؤدي للانفتاح وتقبل الأخر؛ فالتعاون في الجامعات في المشروعات المختلفة مع الأفراد من الدول الأخرى يدفع بالشخص ليعلم حضارات الغير وتقبل أفكارهم، وإن كانت تتعارض من الثقافة الخاصة بنا ولكن نحترمهم ولا نتدخل فيما يخصهم ولا نسخر منهم، وكل ذلك سيؤدى إلى الرقي وتقبل الأخر، مما ينعكس على قوة العلاقة وسلاسة العمل والابداع بالأفكار التي يحملها من نشئوا في بيئات مختلفة، والتعاون يؤدي إلى بناء الحضارات والرقي؛ فعندما يعرف الجميع المسؤولية والخطة التي تهدف الدولة لتحقيقها سيدفعهم لمزيد من بذل الجهد لإنجاز الهدف العام.

 

التعاون في الإسلام

 

والتعاون أيضا ذكر في الإسلام وأمر به الله سبحانه وتعالى فقال: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾. [سورة المائدة : 2]، وأيضا قال سبحانه وتعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً) (سورة آل عمران: 103)، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: ” المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً و شبك النبي صلى الله عليه و سلم بين أصابعه “، و عن أبى هريرة رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ” من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ، و من يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا و الآخرة و من ستر مسلماً ستره الله في الدنيا و الآخرة ، و الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه “، و في الحديث: ” ما من امرئ يخذل مسلماً في مواطن ينتقص فيه من عرضه و ينتهك فيه من حرمته إلا خذله الله في موطن يحب نصرته ، و ما من امرئ ينصر مسلماً في موطن ينتقص فيه من عرضه و ينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته “، و لما قيل لأنس بن مالك – رضي الله عنه – بلغك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : “لا حِلف في الإسلام” ؟ فقال أنس : قد حالف رسول الله صلى الله عليه و سلم بين قريش و الأنصار في داره “.

 

أبيات شعر في التعاون

 

ومن أجمل القصائد التي قرأتها في التعاون ونشرت على إحدى المنتديات هي ( التعاون):

 

بفضـــــل التعـــــــاون أرســـــــت أمــــــــم

صـــــروحا مــــــــن المجـــــد فــــــوق القمــــــم

فلــــم يبــــن مجــــد علــــــــى فرقـــــــة

ولـــــــن يرتفـــــــع باختـــــلاف علـــــــــــم

معـــــــا للمعـــــــــــالي يـــــــــدا باليـــــــــــــــــد

نشــــــــــــيد البنــــــــاء بكــــــل الهمـــــــم

فمبـــــــدأ التعـــــــاون مـــــــــن ديننـــــــــــا

بـــــه اللــــــــه فــــي محكمــــات حكــــــم

فمــــــدو اياديــــــــكم اخـــــــــــوتـــــــــــــي

نعيـــــــــد بنـــــــا مجــــــدنا فــــي شمـــــم

فهــــــــذا المعــــــلم جيـــــــــلا يــــــــــــربــــي

وهــــــــــذا طبيــــــــــب يـــــزيل الالــــــم

وهـــــذا المهنــــدس ينشــــــــأ صــــــــــروحا

وجهــــــــد المـــــزارع بالخيــــــــر عــــــم

وكــــــــل الايــــــــادي إذا اجتمعـــــــــــت

دنـــــا المجـــــــد حتمــــــا لنـــا وابتســــم

بغيــــــــــر التعـــــــــاون لـــــــــــن نرتقـــــــــــي

وليـــــــــس لنــــــا ذكــــــر بيـــن الأمــــــم

 

ضرب أمثلة في التعاون

 

ومن أجمل الأمثلة التي توضح التعاون وأهميته هو قول الحبيب المصطفى النبي صلى الله عليه وسلم: ((مَثَلُ القَائِم في حُدُودِ اللَّه والْوَاقِع فيها، كَمثل قَومٍ اسْتَهَموا على سَفِينَةٍ، فَأَصابَ بَعْضُهم أعْلاهَا، وبعضُهم أَسْفلَهَا، فكان الذي في أَسفلها إذا استَقَوْا من الماء مَرُّوا على مَنْ فَوقَهمْ، فقالوا: لو أنا خَرَقْنا في نَصِيبِنَا خَرقا ولَمْ نُؤذِ مَنْ فَوقَنا؟ فإن تَرَكُوهُمْ وما أَرَادوا هَلَكوا وهلكوا جَميعا، وإنْ أخذُوا على أيديِهِمْ نَجَوْا ونَجَوْا جَميعا))، فهكذا أوضح لنا صلى الله عليه وسلم أن عدم التعاون سيهلك الجميع فكم حرص رسولنا على تعاوننا.

الخاتمة

وبهذا نكون قد أوضحنا معنى التعاون، وألوانه المختلفة، وأهميته، ورغم كثيرة الحديث في ذلك الشأن فسنطرح قضية كم تؤلم البشر الذي يحيون في عالم اليوم، فبالرغم من كل تلك الجمعيات والاتحادات والقضايا والاهتمامات الدولية، أين هي بــــــــــــــورمـــــــــــــا وأهلها المسلمون؟! لما يحدث من مجاذر في حياتهم؟! ولما نحن صامتون؟! أين هو التعاون الحقيقي لحل تلك الأزمة وغيرها من الأزمات؟؟! ماذا ننتظر حتى يُباد كل من هو مختلف في العالم؟!!

لا يعـجـــــــــــــــز القـــــــــــــــــــــــوم إذا تعـــــــــــــــــاونــــــــــوا