معركة بلاط الشهداء وخضوع أوروبا لسيطرة الفرنجا

درات معركة بلاط الشهداء في عام مائة وأربعة عشر هجريًا في شهر رمضان المبارك، وكان المسلمون في هذا الوقت تحت قيادة الدولة الأموية، وقامت المعركة بين المسلمين وبين الفرنجة، وكان هذا في منطقة بين منطقتي تور وبواتييه اللذان يتبعان إلى فرنسا، وكان المسلمون بقيادة عبد الرحمن الغافقي الذي كان يعمل حينها واليًا على بلاد الأندلس، أما الفرنجة فكانوا بقيادة قائد يدعى تشارل ماركل، كانت المعركة قوية وحاسمة لصالح الفرنجة، وتركت صدى واسع حتى أن المؤرخين الأوربيين أصبحوا يقولون أنها كانت نقطة التحول الكبيرة لصالح المسيحين في أوربا وأنها كانت بداية ترسيخ واستقرار الفرنجة وسيطرتهم على أوروبا، ونهاية كفاح المسلمين للزحف إلى أوروبا وتحويلها لدولة إسلامية..

قصة تسمية المعركة بمعركة بلاط الشهداء

  • تم إطلاق العديد من الأسماء على هذه المعركة فالبعض أطلق عليها معركة تور وهذا نسبة إلى المدينة التي كانت تقع بالقرب منها، مدينة تور الفرنسية.
  • البعض الآخر كان يطلق عليها معركة البواتييه، ولكن هناك معركة بنفس الاسم كانت قد وقعت بين فرنسا وبريطنيا في أيام حرب الـ 100 عام.
  • هناك رواية لأبي حيان القرطبي أن المكان الذي قامت فيه هذه المعركة استمر صوت الأذان مرفوع فيه لفترات طويلة، وقام المسلمون بتسمية المعركة ببلاط الشهداء حتى يكون الاسم تخليدًا لذكرى كل شهيد سال دمه على هذه الأرض دفاعًا عن دينه الحنيف.

المسلمون بعد معركة بلاط الشهداء

قد يظن الكثيرون أن المسلمين هبطت قواهم بعد الهزيمة، وأصبحوا لا يسعون للكفاح ضد الفرنجة وأوروبا ولكن هذا ظن خطأ تمامًا.. حيث أن المسلمين لم ييأسوا ولم تهبط همتهم البتة بل ظلوا يقومون بالغزوات حتى امتدت سيطرتهم إلى شمال إيطاليا..

ولكن بسبب الخلافات التي كانت تقع داخل الدولة الإسلامية نفسها وانشغال الحكام بها، أصبحت السيطرة على المناطق شيء صعب وسُحبت مناطق الغال من أيدي المسلمين مرة أخرى.

كيف انقسم الرأي حول معركة بلاط الشهداء

عند البحث في أراء المؤرخين من الغرب والعرب والمعاصرين سنجد أن أمامنا ثلاث أراء أو وجهات نظر وهما ما يلي..

  • المؤرخ الغربي جيبون وغيره من المؤرخين الغرب تمثل المعركة بالنسبة لهم والقائد تشارل ماركل إنقاذ المسيحية، ونهاية الغزو الإسلامي، وتلقى وجهة نظرهم هذه مبالغة عظيمة حيث أنه بالفعل لم يتوقف الغزو الإسلامي بعد المعركة.
  • أما مؤرخيين العصر فجزء منهم يرى أن جيبون لديه حق ولو قليل رغم اتفاقهم أنه يبالغ في الوصف، والجزء الآخر يرى عكس ذلك تمامًا وأنها كانت معركة في شكل طبيعي انتهت بنتيجة عكسية للمسلمين ولكن لم تكن بحجم مبالغة جيبون في الوصف.
  • يوجد أيضًا الكثير من المؤرخين المعاصرين في أوروبا يؤيدون رأي المسلمين في أن المعركة كانت في مستودى عادٍ جدًا وليست بالشيء الضخم الذي يصوره جيبون وغيره ممن يؤيدونه في الرأي وأن هناك العديد من المعارك الأقوى والأكبر أثرًا، وهذه المعركة بالنسبة للمسلمين فهي مجرد مناوشة صغيرة لا أكثر.

من أسباب هزيمة المسلمين في المعركة

  • كان عدم اعتدال المناخ من العناصر التي تسببت في هزيمة المسلمين في المعركة.
  • واجه أهالي المنطقة المسلمين وتمسكوا بالقتال تمسكًا كبيرًا.
  • عدم سماع المسلمين لبعضهم البعض وضياع روح التعاون والتركيز على الهدف الواحد.
  • المشكلات الداخلية التي كانت تدور في الدولة الإسلامية والتزعزع وعدم الاستقرار وعدم وجود قواعد تمد الجيش الإسلامي بما يحتاج سواء من أدوات حرب أو جنود وربما كان هذا هو السبب الأقوى والأساسي في تعرض المسلمين للهزيمة.