قصص الأمثال الشعبية المصرية

إذا دخلنا في تعريف كلمة مثل سيتضح لنا أن المثل هذا هو موقف مشابه حدث، فنحكيه لنأخذ منه عبرة أو نؤكد به على نتيجة وصلنا لها، ومن هذا يتضح لنا أن المثل استحالة أن نجده دون قصة أو حكاية، فلابد أنه حدث شيء جعل شخص ما يلخصه في جمله، وتلقى هذه الجملة حفاوة وأكيد من الناس فتنتشر بينهم ويأخذون في ترديدها كلما حدث موقف مثل الموقف التي ذُكرت فيه الجملة وتصبح “مثل” ولأن مصر هي أم الأمثال ومنبعها، سنأخذ في مقالنا هذا بعض الأمثال التي تتردد بها ونعرف في أي موقف قيلت.

يا بخت من كان النقيب خاله

قيل هذا المثل بناءً على عادة قديمة كانت تقام بين العرب وهي أنه كان عندما يقبل شخص على الزواج ويكون عريسًا جديدًا يعينون له شخص يقضي له كافة ما يحتاج لمدة لا تتجاوز الأربعين يومًا، وكان يطلق على هذا الشخص النقيب..

لهذا قالوا في المثل” يا بخت من كان النقيب خاله” هذا لقرب الخال من أولاد أخته وحرصه على راحتهم ومساعدتهم فإذا كان هو النقيب الذي يساعد ابن أخته، فهذا يعني أنه سيجعله مرتاح تمامًا ويفعل له كل ما يريد دون أن يطلب.

والآن أصبح هذا المثل يقال عندما يريد شخص فعل شيء ويكون له واسطة، فهذا يعني أن أمره سيقضى طريقة سريعة دون تعب أو مجهود مثل الباقين.

اقلب القدرة على فُمها تلقى البنت شبه أمها

هذا المثل تكاثرت فيه الأقاويل ولكن له قصة طريفة جدًا وعجيبة، وهي أنه كان يوجد رجل يريد أن يتزوج فكلما ذهب إلى بنت اكتشف أنها أخته في الرضاعة، حتى أنه وجد أن أمه أرضعت كافة بنات البلدة التي من الممكن أن يتزوج بهم، إلى أن توصل أخيرًا إلى فتاة في الخامسة والأربعين من عمرها، فهي كانت تقترب في عمرها من عمر أمه أي أنه من الاستحالة أن تكون أمه قد أرضعتها، فقدم مسرعًا أن يتزوج بها وفي يوم العقد جاء خاله مهرولًا يتساءل إذا قاموا بكتابة العقد أم لا فقالوا: لا، فتنفس الصعداء وأخبرهم أن هذه الفتاة هي خالته في الرضاعة لأن جدته قد قامت بإرضاعها فصُدم الجميع وقالوا:”اقلب القدرة على فمها تطلع البنت لامها”.

ويتم قول هذا المثل في وقتنا هذا عندما نجد الفتاة تشبه أمها بشكل كبير جدًا وتفعل كل شيء مثلما تفعله أمها فيتذكر الناس المثل ويرددونه.

إللي ميعرفش يقول عدس

قصة هذا المثل أنه كان يوجد رجل علَّاف يقوم ببيع البقوليات وما شابهها، وفي يوم من الأيام ذهب ليفعل شيء، وكان يوجد لص يريد سرقة الدكان ويراقبه، فعندما ذهب الرجل، ذهب اللص ليقوم بسرقة الدكان، فكشفه الرجل وقبض عليها وأخذ يصرخ، فما كان من اللص إلا أن أخذ حفنة من العدس وجرى، فلاحقه الرجل وهو يصرخ، فتعجب الناس ما هذا الرجل قاسي القلب لماذا يجري خلف الرجل المسكين الذي أخذ حفنة من العدس ربما لأنه لا يجد طعام له ولأسرته، فظل الرجل صاحب الدكان حزين ويردد:” إللي ميعرفش يقول عدس”.

فهو كان يريد أن يقبض على اللص لأنه كان يريد أن يسرق ما هو أكثر من ذلك ولكنه فشل، وهذا يعلمنا ألا نحكم على شيء دون أن نعرف تفاصيله كاملة.

دخول الحمام مش زي خروجه

معنى هذا المثل أننا عند دخول الحمام نكون متعبين ونريد قضاء حاجتنا، وعندما ندخل ونفعل نخرج في راحة تامة ولهذا يتغير الحال بين دخوله وخروجه، ولكن متى أصبحت هذه الجملة مثلا بين الناس؟

كان هناك أحد الرجال التركيين صاحب حمام، وذات يوم وضع على الحمام يافتة وكتب فيها الدخول مجاني، فازدحم الناس على الحمام ودخل الجميع، فكان كل من يدخل يأخذ الرجل ملابسه ويقول له الدخول مجاني ولكن الخروج بمال ولن تخرج إلا إذا دفعت، فأصبح الناس يقولون صحيح:”دخول الحمام مش زي خروجه”.