تعريف الشرك

تعريف الشرك
admin hala مقالات اسلامية

تعريف الشرك

 

مما لاشك فيه أن الشرك في حق  المولي عز وجل هو أعظم واكبر الذنوب التي عُصي به الله فالشرك يقصد به أن تتخذ شريكا بمعني أن تجعل شخص شريكا للآخر أي أن تجعل أمر معين شريكا بين اثنين وهذا لا يصح في حقه تبارك وتعالي فقد نهي جلا وعلا عن اتخاذ الند أو الشريك معه في عبادته سبحانه أو في أسمائه وصفات جلا شأنه وهذا الشرك لا يغفره المولي عز وجل فقد قال في كتابه ((إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن)) وقال تعالي ((فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَاداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ((  .

 

تعريف الشرك الأكبر

 

الشرك الأكبر من أعظم وأكبر الذنوب وهو أن تجعل لله ندا وهو الذى خلقك وأطعمك ورزقك وبيده أمرك ثم تعصيه وتشارك أحد معه في اللجوء إليه والدعاء والخوف ودفع الشر وجلب الخير فكل هذه الأمور من أنواع الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله سبحانه وتعالي قال تعالي (فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ) والشرك بالله يدفع بصاحبه الخلود في النار قال تعالي (وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَادًا لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ) ويعتبر الشرك الأكبر منافي للتوحيد ولا يمكن للمسلم تحقيق التوحيد الذي هو أصل الدين والعقيدة وعنده مثل هذا الشرك الأكبر فالله سبحانه وتعالي أرسل كل رسله وأنبيائه للدعوة لتوحيد الله وترك الشرك قال تعالي (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِى إِلَيهِ أَنَّهُ لاَ إِلَه إِلاَّ أَنَاْ فَاعبُدُونِ)

فالعقيدة الصحيحة أن تكون لله عبدا تلجأ إليه وحده وتستعين به وحده وتعبده ولا تشرك أحد معه سبحانه وتعالي (إياك نعبد وإياك نستعين ) فالشرك الأكبر جريمة في حق الله وفي حق نفسك فهي تلقي بك إلي الهلاك.

تعريف الشرك بالله

 

يمكن لنا أن نعرف الشرك في اللغة هو اتخاذ شريك وجعل كل واحد منهما شريكا للأخر ولكن إن تحدثنا عن معني الشرك في الشرع فهو اتخاذ أندادا أو شريكا مع الله سبحانه وتعالي يشاركه في توحيده سواء كان توحيد الربوبية أو توحيد الألوهية أو في أسمائه وصفاته والشرك بالله أن يستغيث أو يذبح أو ينذر لغير الله تعالي وكل هذه الأفعال من الشرك الذي نهي الله عباده عنه قال تعالي(وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنََّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ)

فمهما عملت من حسنات يحبطها الله سبحانه وتعالي لوجود الشرك.

 

تعريف الشرك الاصغر

 

يعتبر الشرك الأصغر من أنواع الشرك التي تؤدى للشرك الأكبر فهو كل ما كان ذريعة ووسيلة للوقوع في الشرك الأكبر ولكن هذا الشرك لا يخرج صاحبه من الملة ويكون الشرك الأصغر في الأقوال والأفعال فمن الأفعال التي قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم إنها من الشرك الأصغر الرياء فقال النبي صلى الله عليه وسلم  (أخوف ما أخاف على أمتي الشرك الأصغر – فسئل عنه فقال: الرياء) وهناك من الأقوال التي يعتبرها الشرع من الشرك الأصغر وهي الحلف بغير الله فيحلف بالنعمة أو بالكعبة  أو غيرها من الأقوال التي لا يجوز لنا الحلف بها فقال النبي صلى الله عليه وسلم (من حلف بغير الله فقد أشرك) فالشرك الأصغر هو كل الأقوال والأفعال التي توصل صاحبها إلي الشرك وعرف الشرك الأصغر إنه مراعاة غير الله تعالي معه في بعض الأمور كالتباهي والرياء والغلو في تعظيم شخص قال النبي صلى الله عليه وسلم((إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر))، قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: ((الرياء، يقول الله تعالى يوم القيامة، إذا جازى الناس بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون في الدنيا، فانظروا هل تجدون عندهم جزاء)) فقد نهي عنه الله سبحانه وتعالي حتي لا يوصل بصاحبه إلي الشرك الأكبر .

 

تعريف الشرك بالأفعال

 

الشرك في الأفعال أي الشرك في صرف أفعال العبادات التي أمرنا الله بها لغير الله سبحانه وتعالي كالسجود لغير الله والطواف بغير بيت الله وتقبيل الأحجار وحلق الرأس وشراء الشموع وغيرها تقربا لغير الله وتقبيل القبور والسجود لها وقال صلى الله عليه وسلم( إن من كان قبلكم ، كان إذا مات فيهم الرجل الصالح ، بنو على قبره مسجدا ، وصوروا فيه تلك الصور ، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة ) فقد عمل النبي صلى الله عليه وسلم علي بث روح التوحيد لله تعالي وعمل علي حماية هذا التوحيد حتى من مواقفه صلى الله عليه وسلم إنه نهى عن صلاة التطوع لله سبحانه وتعالي عند طلوع وغروب الشمس حتى لا يكون ذريعة إلي التشبه بعبادة الشمس وسد هذه الذريعة بمنع الصلاة بعد الصبح والعصر لأنها الأوقات التي يسجدون فيها المشركون للشمس، فالتوحيد لله وعبادته دون سواه من أجله خلق الله الخلق أن نعبد الله ولا نشرك به شيئا قال تعالي(وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)فلا بد من صرف كل العبادة لله تعالي قال سبحانه(فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا)

 

تعريف الشرك اصطلاحا

 

للشرك تعريفات كثيرة أختلف عليها العلماء وللعلماء في تعريف الشرك مقولات كثيرة ولكن كلا منها يكمل الأخر فمنهم من عرف الشرك (يقول الشيخ سليمان بن عبد الله آل الشيخ: هو (تشبيه للمخلوق بالخالق – تعالى وتقدس – في خصائص الإلهية، من ملك الضر والنفع، والعطاء والمنع الذي يوجب تعلق الدعاء والخوف والرجاء والتوكل وأنواع العبادة كلها بالله وحده)

وعرفه شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب: (هو صرف نوع من العبادة إلى غير الله، أو: هو أن يدعو مع الله غيره، أو يقصده بغير ذلك من أنواع العبادة التي أمر الله بها) ولم يقتصر علي ذلك فقط بل عرفه الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي – رحمه الله -: (هو أن يجعل لله نداً يدعوه كما يدعو الله، أو يخافه، أو يرجوه، أو يحبه كحب الله، أو يصرف له نوعاً من أنواع العبادة) وأيضا عرفه السعدي بأنه قال (حقيقة الشرك بالله: أن يعبد المخلوق كما يعبد الله، أو يعظم كما يعظم الله، أو يصرف له نوع من خصائص الربوبية والإلهية) ومن تعريفه أيضا(هو كل ما ناقض التوحيد أو قدح فيه، مما ورد في الكتاب والسنة تسميته شركا)فالشرك تعريفاته كثيرة وقد قال الشوكاني: (إن الشرك هو دعاء غير الله في الأشياء التي تختص به، أو اعتقاد القدرة لغيره فيما لا يقدر عليه سواه، أو التقرب إلى غيره بشيء مما لا يتقرب به إلا إليه)فالتوحيد حق الله سبحانه وتعالي ومخالفة ذلك شرك بالله.

 

أقسام الشرك

 

الشرك منافي للتوحيد وضد التوحيد وللشرك نوعين :

  • النوع الأول الشرك الأكبر :وينقسم هذا النوع من الشرك إلي ثلاث أقسام:
  1. الشرك في الربوبية: وهذا الشرك من أكبر الشرك فهو يخرج صاحبه من الملة لأنه يتخذ ربا غير الله كشرك فرعون عندما قال (وما رب العالمين) ومن هذا الشرك شرك الفلاسفة الذين قالوا إن الحياة أبديه .

والذين أشركوا إله أخر مع الله عز وجل كشرك النصارى الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وغير ذلك الشرك وشرك من يؤمن بالكواكب والنجوم وشرك من يعبد إله النور وغير ذلك من الشرك الذي يخلد صاحبه في النار

  1. الشرك في الألوهية :وهو الشرك في تقديم الدعاء والصلاة والذبح والنذر وغيرها من العبادات لغير الله سبحانه وتعالي قال تعالي(إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة ‏يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير ) وقد قال العلماء بإجماع أن من جعل ‏بينه وبين الله سبحانه وتعالي وسائط يسألهم الشفاعة ويدعوهم من غير الله كَفَر وخرج من الملة.
  2. الشرك في الأسماء والصفات: وهو تشبيه الخالق سبحانه وتعالي بالمخلوق وتسميت الآلة بأسماء وصفات من أسماء وصفات الله سبحانه وتعالي قال تعالي(ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ‏ما كانوا يعملون) ومن الأمثلة علي هذا أنهم سموا اللات من الإله والعزى من العزيز وكذلك الطاعة في الأمور كلها من تحليل وتحريم دون الرجوع إلي أمر الله سبحانه وتعالي والدليل علي ذلك ما رواه الترمذي والبيهقي والطبراني في الكبير ، واللفظ له ، عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب فقال: “يا عدي اطرح هذا الوثن من عنقك” فطرحته فانتهيت إليه وهو يقرأ سورة براءة فقرأ هذه الآية : ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) حتى فرغ منها فقلت: إنا لسنا نعبدهم فقال “أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه ويحلون ما حرم الله فتستحلونه” قلت بلى. قال “فتلك عبادتهم”. والحديث حسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي. وحب ند يساويه بحب الله عز وجل وقد نهي الله أن يتخذ العبد ندا من دون الله سبحانه وتعالي قال تعالي (ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد ‏حباً لله ).
  • النوع الثاني الشرك الأصغر:

هو الشرك الذي يحاسب صاحبه ولكن لا يخرج صاحبه من الملة ولكن هو ذريعة للشرك الأكبر ومن أنواع هذا الشرك الرياء، والحلف بغير الله ،وغيرها.

فالله سبحانه وتعالي أحد فردا صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ولا يجوز لعباده  أن يشركوا أي أحد في محبته وعبادته وأوامره ونواهيه واللجوء إليه والاستعانة به وغيرها من العبادات التي لا تصرف إلا لله سبحانه وتعالي.

الكلمات المفتاحية : #الشرك #الشرك بالله #الله #نصائح