تعريف السعادة لغة واصطلاحا

تعريف السعادة لغة واصطلاحا
admin hala علم النفس
ويكي حياتي :

تعريف السعادة لغة واصطلاحا

 

السعادة لغة: يتم اشتقاقها من فعل سعد وأسعد، ومن التوابع المعجمية للسعادة السعد، والسعود، والسعودة، والسواعد هي مجاري الماء إلى النهر، والساعد ما يخرج منه اللبن من الناقة، وسعيد المزرعة هو النهر الذي يسقي المزرعة، ونلاحظ أن كل الدلالات اللغوية لكلمة السعادة تدل على أن السعادة هي نقيض البؤس والحزن والشقاء والنحس، والسعادة توحي بالخير والنماء والارتواء والإشباع، والسعادة هي تحقيق الخير عن طريق التعاون والعمل المثمر.

بينما تعريف السعادة اصطلاحا فإنه من الصعب أن نجد لها تعريف موحد، وذلك لأن مفهوم السعادة يختلف من فيلسوف لآخر، والسعادة موجودة بداخل الفرد ولا يجب البحث عنها في خارجه، والسعادة هي حالة من حالات الرضا وترتبط بالخير والقلب والجمال، كما أن السعادة هي أفضل ما تصل إليه النفس البشرية.

 

مفهوم السعادة في الإسلام

 

يوضح الإسلام العلاقة القوية التي تربط بين السعادة والإسلام حيث أن السعادة تعني الاستقرار النفسي والعاطفي والهدوء الداخلي والطمأنينة لدى الفرد، وبين أن يتقرب الفرد من الله سبحانه وتعالى وهذا يبين قرب الشخص من الله سبحانه وتعالى وشدة إيمانه به وهذا يدل على أن هناك قوة كبيرة خفية تساعد الفرد وتدعمه وتحميه وتجعله يشعر بالسعادة وهذا الشعور بالسعادة والراحة لا تتحققان إلا بالقرب من الله عز وجل.

 

مفهوم السعادة في الفلسفة

 

السعادة من القضايا التي انشغل بها فكر الفلاسفة على مر التاريخ والعصور، واهتم الفلاسفة بالسعادة وصنفوها تحت قائمة النظريات الأخلاقية، حيث أن السعادة تشكل محورا أساسيا في الفكر الأخلاقي إلى وقتنا الحالي، والسعادة من أبرز الأهداف التي يسعى الإنسان إلى تحقيقها، وتناولت الفلسفة موضوع السعادة في إطار فلسفة الأخلاق والفلسفة الاجتماعية، وقد أكدت الفلسفة على أن السعادة تدخل في كافة المجالات الخاصة بالحياة، وتبين السعادة أيضا ردود فعل الإنسان ونفسيته، وتتعدد مفاهيم السعادة عند الفلاسفة فتشمل:

  • السعادة عن أرسطو: ويرى أرسطو أن السعادة مرتبطة بتحقيق الخير، حيث أن هناك لذة في تحقيق الخير،  والسعادة هي مسألة جماعية وليست فردية، كما أن أرسطو يرى أن السعادة أنواع وهي: السعادة التي ترتبط باللذة الحسية، وهناك نوع آخر وهي السعادة التي تقام على أساس التأمل.
  • السعادة عند الفارابي: وهي تتمثل في السعادة الجماعية، فنجد أنه يبحث في الأشياء التي تقوم بتحقيق السعادة لأهل المدن، والسعادة هي غاية في ذاتها، ويلاحظ الفارابي أن السعادة لا توجد في عالم الحس وأننا لا نولد سعداء، ولكن السعادة تأتي بالتأمل والقدرة على التميز بين الصحيح والخطأ، والسعادة لا تتحقق في إسعاد الشخص بل في إسعاد الجماعة.
  • السعادة عند ابن مسكويه: يرى مسكويه أن السعادة هي سعادة نفسية وجسمية في وقت واحد، حيث أن طبيعة الإنسان النفسية تقوم بعكس الفضيلة والروحانية، والسعادة عند ابن مسكويه سعادة دنيوية وسعادة أخروية، والسعادة الدنيوية توضح سبب تعرض صاحبها للألم ليشعر بالسعادة، بينما السعادة الأخروية هي أفضل وأكمل أنواع السعادة، حيث أن صاحب السعادة الأخروية يتمتع بالخير، وسعادته موجودة في روحه الداخلية لقربه من الله، لذلك فإنه من الواجب أن يكون الفرد بعيدا عن الحسرات الدنيوية التي تسبب له الشقاء والأخلاق عنده هي غاية السعادة.

 

مفهوم السعادة في علم النفس

 

لقد قام علماء النفس بالاهتمام بدراسة السعادة وتأثير السعادة على النفس البشرية، وهذا العلم يسمى بعلم النفس الإيجابي، وعلم النفس الإيجابي يساعد على رفع مستوى أداء الفرد النفسي والوظيفي بشكل كبير وعميق، والسعادة في نظر علم النفس هي أن يعيش الفرد بسعادة وسرور، والسعادة تظهر في رضا الإنسان العام عن الحياة، وأنه يستطيع تحقيق أهدافه كما يريد، ويصل إلى الطموحات التي يريد أن يصل إليها، فنجد أن علم النفس يرى أن علم النفس يرى السعادة من الجانب الانفعالي هي الدالة على الشعور بأن المزاج معتدل والحالة النفسية معتدلة، ومن الجانب التأملي المعرفي أنها الوصول إلى مرحلة الإحساس بالرضا.

 

أنواع السعادة

 

هناك أنواع للسعادة منها:

  • سعادة قصيرة أو مؤقتة: وهذه السعادة تستمر لفترة من الزمن قصيرة وغالبا هذه السعادة مرتبطة بحدوث موقف معين أو حدث سار سبب للفرد الشعور بالسعادة، وبعد ذلك يعود الفرد لحالته الطبيعية والانفعالية العادية التي ترتبط به.
  • السعادة طويلة المدى: وهذه السعادة تستمر لفترة زمنية طويلة وهذه السعادة يقوم أغلب الناس ومعظمهم بالبحث عنها، ويتمنون أن يحصل الإنسان على هذا النوع من السعادة لأنها تعطي الإنسان إحساسا مستمرا بالسعادة، وهذا يجعله يعيش حياته بكل إيجابية وحب ناحية الحياة.

 

ما هي السعادة الحقيقية

 

تختلف السعادة الحقيقة باختلاف اهتمامات واحتياجات الأفراد فبعضهم يرى أن السعادة الحقيقة هي أن يمتلك الشخص أموالا طائلة، وبعضهم يتصور أن السعادة الحقيقة في أن يمتلك قصرا فخما أو سيارة باهظة الثمن، وبعضهم يرى السعادة الحقيقية في المناصب المرموقة، والبعض الآخر يرى السعادة الحقيقية في أن يحقق غرائز الجسد وشهوات النفس.

فنرى أن الرازي يقول عن اللذات الحسية أنها ليست سببا للسعادة بل أن حاصل اللذات الحسية يرجع لدفع الآلام فمثلا عندما يأكل الإنسان نتيجة الجوع الكثير فإنه يتلذذ بالأكل، وإذن كان جوعه أقل فإن التذاذه بالأكل يكون أقل.

الفلاسفة المسلمون يرون أن السعادة الحقيقية تظهر في أن يستطيع الفرد أن يشبع لذته العقلية وذهنه بالكثير من المعارف ومن العلوم أيضا، والحقيقة أن السعادة الحقيقة توجد داخل نفوس وأرواح كل البشر ولكنهم يبحثون عنها خارج أرواحهم وأنفسهم ولكن هم لن يجدوا السعادة إلا في داخل أنفسهم فقط، ولن يجدوها في أي شيء خارجي.

والسعادة الحقيقية هي قرار يتخذه الإنسان بإرادته ليحقق لذاته السعادة، وإذا أراد الإنسان أن يكون سعيدا فإن أبسط الأمور ستسعده ويفرح بها، وينظر لكل شيء حوله بعين الرضا والحب والفرح والسعادة، كما أن الإنسان الذي يقرر أن يعيش سعيدا فإنه يمنع الهموم والمتاعب من أن تصل لنفسه، فما يقلق ويسبب الهموم كثير جدا وباستطاعة الإنسان أن يمنع كل ذلك بإصراره على السعادة دائما.

 

ما هي السعادة

 

تتعدد تعريفات ومفاهيم السعادة فهناك من يرى أن السعادة هي ناتجة عن هرمون معين يوجد في الجسم يطلق عليه اسم هرمون السعادة، وهناك آخرون يرون أن السعادة تتعلق بالحالة المزاجية وتتأثر بشكل أو بآخر بالعوامل الخارجية مثل تأثرها بالظروف المادية والعائلية أو تأثرها باستقرار الحياة عموما لدى الشخص، ومصطلح السعادة في مفهومه يعني: أن السعادة هي شعور داخلي مبهج وإحساس بالسرور، وهذا الإحساس ينعكس على الحالة النفسية والمزاجية لدى الشخص، والسعادة تساعد الشخص على أن ينظر للحياة بشكل إيجابي للأشياء وللحياة عموما، والشعور بالسعادة يعتبر مضادًا للشعور بالحزن والكآبة، وتبتعد السعادة تماما عن التشاؤم والطاقة السلبية والمشاعر السيئة.

 

انشاء السعادة

 

السعادة هي مطلب وحاجة أساسية توجد لدى جميع الناس، ويبحثوا عنها بشكل دائم، وكل إنسان يرى السعادة من وجهة نظره حسب ما يحتاجه ليشعر بالسعادة، فربما السعادة لدى البعض لا تكتمل إلا بالزواج، والبعض الآخر يراها بإنهاء تعليمه أو وصوله لأعلى المناصب وغيرها، وبذلك فإن أسباب السعادة كثيرة ومختلفة لدى البشر، ولكن السعادة الحقيقية هي راحة البال وطاعة الرحمن التي تسبب لنا السعادة الدائمة.