تربية الأطفال

 

الأطفال هم نواة المجتمع، ومنهم يخرج الطبيب والمهندس ورجل الأعمال، وإذا تحدثنا عن أصل المجتمع وأساسه ولبنته التي ينبني عليها، فسنجد أن أطفال اليوم هم رجال الغد، هم أساسها ومستقبلها، وهم الذين يُشكلون مستقبل هذا المجتمع إن خيرًا فخير وإن شرًا فشرّ، ومن هنا نبعت الأهمية القصوى لتربية الأطفال التربية الصحيحة والسليمة والتي تتوافق والمجتمع والأفراد الذي يعيشون فيه من جهة، والمبادئ والمعاني الرفيعة السامية من جهة أخرى.

 

تربية الأطفال تربية صحيحة

 

إذا ما اعتقد البعض أن تربية الأطفال هو أمر بسيط وسهل، وأنه أمر يأتي تلقائيًا مع مرور الزمن، فقد أخطأ أشد الخطأ، فأنت كأب أو أنتِ كأمّ عليكم الكثير من المهام لتقوموا بها حيال تربية الأطفال، فليس فقط يتم بناء المجتمع بإنجابهم ولكن الالتفات الثاقب لكل ما سيواجهونه في حياتهم من أمور إن لم يكونوا على استعداد تام لها فسيظهر حينها أننا أخطأنا أشد الخطأ في حقهم علينا من توجيه وتوضيح لبواطنن الأمور بل وظاهرها أيضًا، وتجدر الإشارة إلى وجوب مراعاة التالي لإنجاز تلك المهمة الهائلة:

1-الأخلاق

هذا المصطلح الذي يبدو من الوهلة الأولى أنه مصطلح نظري بحت، ولكن إذا ما دققنا في الأمر وفي متغيرات الحياة والمواقف المختلفة المحيطة بنا والتي تواجهنا يومًا بعد يوم، فسنجد أننا في أشدّ الحاجة لتلك الأخلاق الحميدة أن تكون لنا منهاجًا في حياتنا لا نحيد عنه أبدًا، لذلك كيف نجعل أطفالنا يتحلوْن بالأخلاق الحميدة والمبادئ الراقية، فما علينا إلا أن نكون نحن ابتداءً متحلين بها ثم نقدم لهم هذه المبادئ على طبق من ذهب، من خلال سلوكنا معهم ومع غيرهم، فمعلوم أن الطفل فيالغالب يتشرب من أبيه وأمه كل شيء في مقتبل عمره خاصةً في سنواته العشر الأولى من عمره، إذًا فأفضل مبدأ وأسهل طريقة لإيصال الطفل إلى الأخلاق الراقية هو تحلّي الأب والأمّ بها.

2-اللين والشدة

اللين وقت اللين والشدة حين يتطلب الأمر ذلك، فلا يكون الأبوين على طول المواقف بهم شدة أو العكس من ذلك بهم لين واضح يؤدي بالطفل إلى الشرود وامتداده في أخطائه، ولكن الأصل أن طريقة التربية يجب أن تكون متوازنة إلى حدٍ كبير، فتتأرجح بين الشدة واللين حسبما يتطلب الموقف.

3-إظهار الاهتمام والحب

كلما كان الحب هو سيد الموقف في العلافة بين الأبوين والأطفال كلما كان ذلك نذيرًا لنجاح العلاقة بينهما وبناء رجل الغد، ولا شك أن الآباء تحب أطفالهم بفطرتهم، ولكن ما يعكر المواقف المختلفة أنهم يريدونهم في أفضل  سلوك وأفضل طريقة أخلاقية متميزة، وينسون أن الأطفال في هذه المراحل العمرية المبتدئة لا يفرقون بين الصحيح وغير الصحيح، وإنما الدوافع والأهواء تكون غالبة على طباعهم أكثر من طاعتهم لأبويهم، ولكن مع إظهار القدر الكبير من الاهتمام والحب من جهة  الوالدين لا شك أنه يجعل كل هذه الأمور تذوب مع الوقت.

4-الخلافات الزوجية

البُعد عن الاختلافات الزوجية قدر المستطاع أما الأطفال هو أمر هام، فالطفل يتولد لديه الإحساس بجو من الفزع كلما رأى تلك المشاحنات التي بين الأبوين، والتي لا يكاد يخلو منها بيت، لذلك فالأسلم والأحوط هو تجنيب الطفل رؤية هذه الخلافات والعمل على حلها في أسرع وقت ممكن.

5-المسئولية

زرع المسئولية في الطفل يوجد لديه حالة من القدرة على التحمل والصبر في كثير من المواقف إذا ما شبّ وأصبح يُعتمد عليه، فالطفل يحب الجديد في الحياة وحين تمنحه مفتاح المسئولية وأنه يستطيع أن يتخذ القرار بنفسه، حتى وإن كان القرا يتعلق بالبيت كله مؤقتًا فلا شك أن ذلك سيؤدي به إلى القدرة على اتخاذ قارات صائبة مع مرور الزمن ومن ثمّ القدرة على مواجهة الصعاب العامة في الحياة.

6-استحسان ما يقوم به

يُفضل للطفل أن نقوم دائمًا بالثناء عليه وتعظيم الأمر الذي يقوم به وإن كان قليلًا أو عاديًا؛ لأن ذلك يوحي إلبه أن على الطريق الصحيح وأنه يجب عليه الاستمرار في مواصلة فعل الصحيح، حتى إذا ما زلت قدمه قمنا بتوجيهه التوجيه الصحيح، حينها سيعلم الخطأمن الصواب.

7-التركيز على مواهبه ومهاراته

لكل طفل ميول خاصة وتوجهات فطرية يتميز بها عن غيره، وهذه الأشياء تظهر عليه في مراحل عمره الأولى وتكون زاضحو جليّة، فمثلً هناك طفل يحب الرسم والتولين والزخرفة وجميع هذه الأشياء الفنية فنقوم بتشجيعه وكثرة مدحه ومدح أعماله ويُفضل اشراكه في نشاطات في الأندية أو المراكز الفنية المتنوعة، لكي نُنمي فيه هذه الموهبة.

كيفية تربية الأطفال العنيدين

يحدث في كثير من الحالات أن يكون الطفل كثير العناد، ولا يطيع الآباء بأي شكل من الأشكال ولكن فقط وفق هواه يتصرف، ووفق هواه يتجه من دون أي نصيحة يسير على حسب ما يمليه عليه عقله القاصر، وهنا يشعر الأب والأم بهول الموقف فوليد الأمس أصبح عنيد اليوم، ولكن غالبًا ما يحدث ذلك وهناك طرق لعلاجه:

1-الإنصات لأفكاره

الطفل العنيد في الغالب لا يرى إلا رأيه فقط، فلكي نعالج ذلك يجب أن نسمع رأيه في كثير من مواقف الحياة المتنوعة، وما هي الأفكار التي قد تدور بذهنه، وما هي الأمور المختلفة التي إن فعلها قد تضره أو تضر من حوله، فتوصيل شعور أن الآباء يهتمون بما يقوله وينصتون إليه كما لو كان خطيبًا مفوهًا يوحي إليه بأنه قد اكتسب احترامهم وأنهم موافقون على ما يقوله ويحدثهم به، ومع الوقت يمكن أن يقبل منهم توجيهاتهم إذ أنهم الذين أنصتوا إليه واعتبروا ما يقوله دستور حياة فقد جاء ادور عليه إذًا.

2-الغضب من الطفل العنيد ولومه دائمًا

إظهار الغضب من الطفل العنيد وتوجيه اللوم له على كل كبيرة وصغيرة، يؤدي به إلى زيادة هذا العناد، وهذا التصلب في الرأي ولكن يمكن أن يتم قبول بعض المسائل التي لا تضر وإن كان هناك عدم ارتياح لها كما يمكن توجيه بعض الإرشادات والتي قد تأتي في صورة عتاب وبها يستطيع الطفل أن يفهم أن هناك من يهتم به ويعاتبه عتابًا خفيفًا به يكسب صداقته ويستجيب له.

3-المشاركة

يمكن للأبوين أن يشاركوا طفلهم العنيد في ألعابه أو مرحه أو مزاجه الخاص، فكاها أمور يحبها الطفل وتعجبه كثيرًا، فمشاركة أحد الأبوين في حياته واهتماماته الخاصة، يولد لديه إحساس أنهما صديقيه ويريدون اللعب معه وليسوا آباء يريدون أن يفندوا له حياته في كل كبيرة وصغيرة فكل ما يعجبه يبعدونه عن طريقه، وكل ما لا يعجبه يأمرونه به، ولكن بالمشاركة في الألعاب والأفكار والدوافع يؤدي بوجود مناخ من الألفة والمحبة.

تربية الأطفال فى الإسلام

الأطفال هم هبة الله تعالى لخلقه، بهم تحلو الحياة وينعم الأبوين ويفرحون لفرح أطفالهم ويتألمون لألمهم، ولا ملاذ لهم إلا إرضائهم ومعرفة ما يحبونه فيعطونه لهم ومعرفة ما يبغضونه فيبعدونه عنهم، ولكي نصل لهذه المرحلة السوية في ثوب ديني إسلامي يجب أن نتتبع بعض الأمور:

1-الحرص على أن نجنبهم عقاب الله تعالى

لا شك أننا قد استمعنا في يوم من الأيام لتلك الآية: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} [التحريم/6]

فمن ذلك علينا أن نعلم الطريق الصحيح ونوجهم إليه، ونعلم الطريق الخاطئ فنبعدهم عنه وذلك للعمل بمقتضى هذه الآية، فيتم توصيل مبدأ أن طاعة الله تعالى هي الهدف المنشود في حياتك لتصل به للفوز في آخرتك وأن عصيانه تعالى لا يوجب لك إلا الخسران وأنه لا راحة ولا نعيم في الدنيا أو الآخرة إلا في طاعة الله تعالى ولا شقاء إلا بالبعد عما أمر به تعالى، هذه الممعاني السامية يجب أن يتم غرسها في الطفل ابتداءً، فكأنما نسقي نبتة صغيرة لتنضج وتصبح كبيرة مبهجة نضرة.

2-كلكم راعٍ

قال الرسول r : «كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته» [متفقٌ عليه]

من هذا الحديث الشريف يتضح لدينا أن الآباء لديهم مسئولية كبيرة تجاه أبنائهم لتوجيهم التوجيه الإسلامي الأمثل، فهم في رقابهم وهم الآن تحت سيطرتهم فلا يجدر بهم البُعد عن ذلك أو التفريط فيه، فتوجيههم الديني وحثهم المستمر على الصلاة وعدم الكذب ومساعدة المحتاج والصدقة وصلة الرحم وزيارة المريض كلها أمور ينشئها الأبوين في كيان الأطفال، فيشبوا عليها ويتمروا عليها حتى إذا خرجوا للمجتمع فلا يكونوا إلا أناس متدينين نافعين لدينهم ووطنهم.

3-قرة أعين

قال تعالى: {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} [الفرقان:74[

ولا تقرّ أعين الوالدين إلا بصلاح أبنائهم، ولذلك دعوا ربهم بهذا الدعاء، ولا شك أن ذلك سيكون فيه نفعٌ لهم وللأمة كلها حيث يخرج جيل مستقيم يحب طاعة الله وطاعة رسوله r.

تربية الأطفال الرُضّع

الأطفال هبة من الله تعالى، ومن أفضل وأرق أيامهم والتي يستمتع بها الأبوين معهم هي فترة السنتين الأولتين في حياتهم أي في فترة الرضاعة التي فيها يكونون أحوج ما يكونوا للأمّ وللعناية الدائمة إذ لا حول لهم ولا قوة، ويجدر الإشارة في هذه الفترة لتجنب الطريقة الخاطئة في التعامل مع الطفل في هذه المرحلة وفقًا للتالي:

1-النظافة المستمرة

كما ذكرنا أن الرضيع في هذه الفترة لا يستطيع أن يتصرف في أي شيء ولا يستطيع أن يُعبر عما بداخله، فقط يأكل ويشرب ويلهو إن أمكن له ذلك، ولكي نحافظ على راحته البدنية والنفسية ونهيؤه لعالم مختلف آخر غير الذي كان عليه في بطن أمه، فعلينا أولًا وآخرًا أن نهتم بنظافته أيمّا اهتمام حيث أن هذا الأمر يُولد لديه إحساسًا بالسكينة والهدوء والاستقرار، فتصبح حالته النفسية أهدأ وبكائه أقلّ ورغبته في اللعب أكثر.

2-المراقبة المستمرة

فكما أنه لا يجيد شيئ من الأشياء، فهو لا زال يحاول أن يفهم أي شيء عن هذه الحياة الغريبة عليه فسيصبح لديه الرغبة في العبث بأي شيء يقابله أينما كان، لذلك وجب على الأبوين المراقبة المستمرة للطفل خوفًا عليه من إيذاء نفسه دونما قصد، وتجنيبه الأمور التي يفعلها وتصيب بضرر بالغ دون وعي، فلا يُترك وحده لفترات طويلة وإذا ما اضطررنا لذلك فعلينا تأمين المكان المناسب له حتى عودة الأم إليه.

3-تعوّد النوم دون وسيلة مساعدة

من الأمور الهامة التي يجب أن يعتادها الطفل في هذه المرحلة، تعويده على النوم دون اهتزاز أو أن يحمله أحد الأبوين؛ لأن ذلك علميًا تم إثباته بأن به خطر على رأس الطفل، فهو الآن في مرحلة تكوين وكثرة هذا الاهتزاز قد يؤدي لمضار برأسه، كما أنه قد يعتاد على هذا الأمر ومن ثمّ لا ينام إلا به وحينها يُرهق الأوين جدًا دون الحاجة لذلك.

4-تجاذب الكلام معه

وقد يكون الأمر مُستغربًا ولكن إذا ما قام الأبوين بكثرة التحدث إلى الطفل الرضيع مداعبين إياه تارة، وموجهين إليه اللوم تارة، ومتبادلين أطراف الحديث معه تارة فقد يؤدي ذلك إلى تكوين انطباع قوي لديه للرغبة في الكلام مبكرًا، كما أنه يحاول تكوين الألفاظ والكلمات المختلفة مبكرًا عن أقرانه.

5-التصبر والصبر

فالآن أصبح لدينا كائن جديد بالمنزل، وهو بمثابة مسئولية كبيرة فعلى الأبوين محاولة تصبير بعضهما البعض على هذه المسئولية، ومحاولة الصبر على ضغوط هذه الفترة الجديدة عليهما حتى العبور به إلى الأفضل.

1-تفعيل ما سبق بمواعيد محددة

هذا الأمر له أهمية كبيرة حيث يعتاد الطفل على مواعيد الطعام والرضاعة في أوقات شبه محددة، كما أن النوم في مواعيد محددة أمر هام، يؤدي إلى راحة الأم خصيصًا وراحة الرضيع، وراحة الأب الذي يريد أن ينام ليذهب إلى عمله في الصباح.