ابن الرومي.. حياة بائسة يجسدها الشعر

ابن الرومي شاعر من شعراء العصر العباسي، الذين ابدعوا في صناعة القصائد ولهم الكثير من الدواوين، وهو شاعر كانت حياته شعره، فكان لا يجد شيء يفرغ فيه همه وحزنه ويشرح فيه المآسي التي مر بها سوى الشعر، صديقه ورفيق روحه ودربه..

أبو الحسن علي بن العباس بن جريح الذي شاع لقبه بين الناس بـ ابن الرومي، وهو رومي الأصل، تمت ولادته في عام 221 هجريًا وكان عمله بالشعر هو مصدر رزقه، وحظى بمكانة عالية جدًا بين الشعراء في عصره وإلى وقتنا هذا له قصائد مخلدة في القلوب والعقول، ويأخذ بكلامه الكثير من الأشخاص، حيث أنه من الأشخاص اللذين تركوا موروث كبير في الشعر بأنواعه المدح والهجاء والحب والفخر والرثاء.

حياة الرومي البائسة

  • لم يحظى الرومي بحياة هادئة وناعمة تدعوه إلى التفاؤل والحماس وإنما كانت حياته مليئة بالمآسي والأحداث المؤلمة، التي تجسدت على ملامحه وظهرت في كتاباته التي يتابعها الكثيرون إلى وقتنا هذا.
  • أول ما مر به الرومي كان ضياعه للكثير من الأملاك والإرث الذي تركه له أبوه حيث أنه كان مسرفًا كثير اللهو.
  • تعرض الرومي إلى حريق في ضيعته، وفسدت زرعته من هجوم الجراد عليها، ويشاء القدر أن يرى موت جميع أحباؤه أمام عينه فيموت والده وتلحقه أمه ومن بعدها خالته وأخاه الأكبر ومن ثم زوجته ثم أبناءه الثلاثة، الأمر الذي جعل حياته تتلون باللون الأسود، ولم يجد منفث عن كل هذا سوى في كتابة الشعر.
  • كان الرومي في صغره يتلقى العلم على يد محمد بن حبيب، وكانت موهبته في كتابة الشعر ونظم القصائد كانت قد ظهرت في وقت مبكر، ولكن الأحداث التي توالت عليه لم تعطيه الفرصة لأن يتفائل أو يبتسم وجهه قليلًا.
  • لم يكن ابن الرومي من الأشخاص المحبوبة في وقته حيث أنه كان حاد الطباع وكان مزاجه متقلب دائمًا، ولا يتحمل أحد، ويرجع ذلك إلى كم الأحداث السيئة التي مر بها، جعلته يشعر بالإنغلاق والكآبة ولا يسمح لأحد باقتحام مساحته الخاصة، وكان يهجو كل من يفكر أن يسيء إليه بأي شيء هجاءً شديد لاذعًا، فأصبح الجميع يبتعد عنه ويبغضه ويخاف من سوط لسانه.

أعمال الرومي وأشعاره

  • ما من أحد يستطيع أن ينكر قيمة الرومي الكبيرة في كتابة الشعر ونظم القصائد، فهو من كبار شعراء العصر العباسي الذي عاصر فيه ثمانية من الخلفاء، لم يجد من أي خليفة منهم قبولًا لمدحه بل كانوا يردون إليه القصائد ولا يقبلون أن يمدحهم.
  • كان الرومي في قصائده يقوم بالجمع بين عنصري الفخر والمدح، وكانت حياته ومآسيه وألمه هو ما تتحدث عنهم قصائده حتى أن الناس اللذين يسمعون له كانوا وكأنهم يعيشون معه في اوجاعه.
  • كتب كثيرًا في الوصف والهجاء وله العديد من القصائد، وكانت كتاباته دائمًا تتنوع فيها المدارس الشعرية فلا تجدها تسير على نهج واحد وإنما دائمًا تجد فيها الحركة والتنوع رغم الالتزام بالقافية.
  • كان يتصف الرومي بالهجاء اللاذع فكان إذا ما قرر هجاء شخص جعله أضحوكة وسخر منه، وكان لا يترك رئيس أو حاكم إلا ويجعله ينال من هجائه نصيب لذلك كانوا الحكام يبتعدون عنه ويتجنبوه.
  • قيل في موت ابن الرومي انه مات مسمومًا على يد أبا الحسين القاسم وزير الخليفة المعتضد وذلك خوفًا منه من أن يقوم بكتابة الهجاء فيه فقدم له السم في الحلوى فمات وتم دفنه في بغداد في عام 283 من الهجرة.