أصل الأمثال العربية القديمة

الأمثال هي جمل ورثناها عن عادات عربية وجاهلية قديمة جدًا، تحكي عن مواقف معينة حدثت وتم التعبير عنها في جملة من قبل أحد الأشخاص، ومن ثم تناقلت هذه الجملة وشاعت بين الناس وأعجبوا بها فأصبحت مثًلا يقتضون به في مواقفهم المشابهة لحكمتها أو وصفها، ولهذا الشيوع الكبير أصبحت الأمثال الشعبية تحمل مكانة كبيرة جدًا بين الناس بمختلف ثقافتهم وفئاتهم، فنجد أن الناس بكافة أنواعهم يرددونها ويستشهدون بها في كافة المواقف التي تمر عليهم، فهي تعتبر الطريقة الأسهل للتعبير وشرح الموقف وعكس الفكرة المقصودة، وفيما يلي سنتعرف على قصص بعض الأمثال وبدء شيوعها بيننا.

عاد بخفيّ حُنين

  • أصل هذا المثل أنه كان يوجد رجل قديما يدعى حُنين، وكان يعمل إسكافيًا، وفي يوم جاءه رجل يشتري منه حذاء وأخذ يجادله كثيرا في السعر حتى كاد يخرج روحه من كثرة الجدال وبعد ذلك ذهب دون أن يشتري شيئًا، فأغتاظ حُنين كثيرًا وقرر أن ينتقم فأخذ الحذاء ووضعه كل ناحية منه على شجرة في طريق الإعرابي واختبأ..
  • وعندما كان الإعرابي يذهب في طريقه، وجد ناحية من الحذاء فقال:”ما أشبه هذا الخف بخفي حنين، لو وجدت الأخرى لكنت أخذته”، وأكمل طريقه حتى أنه وجد الناحية الأخرى من الحذاء، فأخذها سريعًا ثم بعد ذلك عاد بسرعة ليلتقط الناحية الثانية، فإذا بحنين يأخذ ناقته بما عليها لا يترك له شيء، فيعود الإعرابي إلى قومه حاملًا في يديه الحذاء، فيقولون له:”بماذا أتيت؟” فيقول:”عدت لكم بخفيّ حُنين”.

رجعت حليمة لعادتها القديمة

  • أصل هذا المثل أنه كان يوجد رجل يدعى حاتم الطائي، وهذا الرجل كان يشتر بين العرب بشدة كرمه، وأنه سخيّ عطَّاء لا يبخل على أحد بشيء، وعلى النقيض تمامًا كانت زوجته حليمة، فكانت تشتهر بأنها ممسكة كثيرًا وتبخل أن تفعل أي شيء، حتى أنها تبخل أن تضع السمن في الطعام لدرجة أنها كلما حاولت ترتعش الملعقة في يديها ولا تضع..
  • وفي يوم قرر زوجها أن يجعلها تكف عن هذه العادة، فقال لها أن من يضع السمن في الطعام يزيد الله في عمره يومًا فقامت حليمة بوضع الكثير من السمن حتى أصبح طعامه مذاقه رائع وطيب، وفي يوم مات ابنها فحزنت عليه حزنًا شديدًا، وأبت الحياة من بعده فعادت مرة أخرى تقلل السمن حتى أصبت لا تضعه مثل السابق، فقال الناس:”رجعت حليمة لعادتها القديمة”.

على نفسها جنت براقش

  • وهذا المثل من الأمثال التي تشيع بين الناس عندما يرون أحد قام بجلب الأذى لنفسه بنفسه، أو لأهله..
    وأصل هذا المثل، أنه كان يوجد في قديم الزمان كلبة يطلق عليها براقش، هذا الكلبة كانت دائمًا ما تصيح وتصيح ولا تكف أبدًا عن النباح، وكانت هذه الكلبة تقيم مع أحدى القبائل العرب، وكان لهذه القبيلة أعداء يسعون لقتلها، فهربت القبيلة ومعها الكلبة براقش، وبسبب نباح الكلبة المستمر، عصر الأعداء على القبيلة، وقاموا بقتل جميع أفرادها ومعهم أيضًا الكلبة براقش، فأصبح هذا الموقف مثلًا يتداول بين الناس على من يجلب الأذى لنفسه فيقولون:”على نفسها جنت براقش”.

ربَّ رمية بغير رامٍ

  • أصل هذا المثل يعود إلى رجل يدعى حكيم بن يغوث، وكان يشتهر عنه أن رميته لا تخيب أبدًا وكان قد عهد الصيد في يوم وذهب ورمى سهمه فلم ينجح في أن يصطاد أي شيء، فعاد في حزن شديد وأقسم أنه سيفعل هذا في اليوم التالي ولكنه أيضًا لم يستطيع النجاح، فعاد لقومه وقال لهم سأقتل نفسي إن لم أقوم باصطياد مهاة اليوم..
  • فطلب ابنه منه أن يذهب معه، وعندما وجدوا مهاة، قال له ابنه أعطيني أنا سأرمي عليها، فنظر له بغضب، فقال له ابنه يا أبت إن سهمي سهمك، فأعطاه فرمى الولد فأصاب، فقال حكيم:”ربَّ رمية بغير رامٍ” وأصبحت هذه القصة مثلا شاع بين الناس عندما ينجح أحد في أمر ليس عنده منه الخبرة أو ليس له علاقة به.